ج) أقول:ــ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، والراجح والله تعالى أعلم أنه لا يحكم بإسلامه بمجرد ذلك ، بل ولا تصح صلاته أيضا ، لأن من شرط صحة الصلاة الإسلام ، ومن المعلوم أن الشرط لا بد أن يتقدم على المشروط ، وهو حال تكبيرة الإحرام لا يزال على كفره ، فالواجب أولا أن ينطق بالشهادتين ثم يمكن من الصلاة ، وأما قبلها فلا ، فإن قلت:ــ أوليس الصلاة فيها الشهادتان ؟ فأقول:ــ نعم ولكن الشهادتين نظمها في الصلاة في التشهد ، وهو متأخر عن تكبيرة الإحرام ، والإسلام السابق على تكبيرة الإحرام شرط لصحة الصلاة بالإجماع ، ولأن المتقرر عند أهل العلم أن الخروج من الخلاف مستحب ، لا سيما في مثل هذه المسألة الخطيرة التي يترتب عليها صحة الإسلام من عدمه ، فلا تنبغي المخاطرة بالدين .
س51) هل ُيمَكَّنُ الكافر الأصلي من الدخول للمسجد ؟
ج) أقول:ــ أما المسجد الحرام فإنه لا يجوز تمكينه من قربانه ، لأنه نجس ــ بفتح الجيم ــ قال تعالى"يا أيها الذين ءآمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا"وهذا نهي عن قربانه فضلا عن دخوله ، ولكن هذا الحكم من خصائص المسجد الحرام ، وأما بقية المساجد فيجوز أن يدخلها الكافر للمصلحة الراجحة ، كأن يرى أو يسمع ما قد يكون سببا في إسلامه ، وقد كانت الوفود الكافرة تأتي للنبي صلى الله عليه وسلم وتدخل عليه مسجده وتستمع العلم والدعوة منه ثم يسلمون ، بل يجوز ربط الكافر في المسجد ، كما ربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال في سارية المسجد ، وكم من الكفار الذين أسلموا لما رأوا المسلمين صفوفا في الصلاة في المسجد.
س52) هل يحكم بإسلام الكافر فيما لو أذن أو أقام ؟