أقول -وبالله التوفيق- إنه لا يدخل في مسألتنا هذه، ولا حتى في المسائل المتقدمة الاستيلاء على السيارة غصبًا أو مكابرة، وذلك لإجماع العلماء على أنه ليس على الغاصب ولا المكابر قطع، إلا أن يكون قاطع طريق، شاهرًا للسلاح على المسلمين، مخيفًا للسبيل؛ فهذا حكمه حكم المحارب (54) .
والبحث هنا هو فيما إذا أوقف شخص سيارته بجانب الطريق، وهو في سفر؛ فما هو المعتبر في إحرازها، الذي يتحقق معه أن السيارة قد أُخِذت من حرزها؟
الذي يظهر أن إيقاف السيارة بجانب الطريق خارج العمران لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى:أن يكون وقوف السيارة في أماكن مخصصة للوقوف.
كما هو الحال في بعض الطرق الطويلة، حيث تخصص مواقف للوقوف، تجتمع فيها مجموعة من السيارات، والغالب أن سائق السيارة يكون فيها أو قريبًا منها؛ فعندئذٍ تكون السيارة واقفة في حرزها؛ لأنها واقفة في الموقف المعتاد لها في هذه الحالة، وإن لم يلاحظها سائقها، ما دام أنها في مجتمع من السيارات.
الحالة الثانية: أن يكون وقوف السيارة في غير الأماكن المخصصة للوقوف.
فإن الأمر حينئذ لا يخلو كذلك من حالين: إما أن يكون صاحب السيارة فيها أو ملاحظًا لها أو لا !
فإن كان فيها ولو نائمًا، أو ملاحظًا لها فهو حرز لها لجريان العادة بذلك (55) ، وقد نص الفقهاء - كما سبق- على أن الإنسان حرزٌ لما عليه أو معه أو يحرسه وهو يقظان أو نائم، بل نقل عدم الخلاف في ذلك (56) ، ونصوا على أن من سرق بحضرة رب المتاع يقطع (57) .
وإن أوقفها على جانب الطريق وهو ليس فيها ولا قريبًا منها؛ فإنها تكون في هذه الحالة غير محرزة لا بالمكان ولا بالحافظ؛ لأن العادة أن وقوفها في مثل هذا المكان لا يُعدّ إحرازًا لها، وكذلك الحال في السيارات التي توقف خارج العمران، والله _تعالى_ أعلم.
المطلب الثاني: السرقة من السيارة، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: سرقة قطعة أو جزء من السيارة.
المسألة الثانية: سرقة متاع من السيارة من غير أجزائها.
المسألة الأولى: سرقة قطعة أو جزء من السيارة.
صورة هذه المسألة أن يعمد شخص إلى سيارة فيسرق شيئًا من قطعها أو أجزائها المركبة أو المربوطة فيها؛ فهل يعدّ هذا آخذًا لها من حرزها أم لا؟.