الصفحة 14 من 21

الحالة الثانية: أن تكون هذه المواقف بدون سور أو حافظ، كما هو الحال في المواقف التي عند المساجد أو الأسواق أو على جانب الطرق العامة داخل العمران؛ ففي هذه الحالة يظهر -والله تعالى أعلم- أن من أوقف سيارته في هذه المواقف المعدّة لوقوف السيارات يكون قد وضعها في المكان المخصص لوقوفها؛ فيكون حرزًا لها، وعلى هذا جرت عادة الناس، والواقع يشهد بأنه لا يمكن إحرازها بأكثر من ذلك، في الوقت الذي اعتاد الناس إيقاف سياراتهم فيه في هذه المواقف.

ومع ذلك فإنه ينبغي التحقق من عدم حصول التفريط أو النقصان في الإحراز؛ كأن تترك السيارة مفتوحة، أو يترك مفتاحها فيها، أو غير مطفأة المحرك ونحو ذلك من الأمور التي تشعر بالإهمال والتفريط؛ فيكون ذلك مانعًا من وجوب القطع.

وكذلك الحال بالنسبة لإيقاف السيارة في إحدى الطرق؛ فيعتبر في ذلك عرف الناس في هذا المكان، ومدى اعتباره ملائمًا لوقوف تلك السيارة فيه (52) ؛ فإن كان ملائمًا فهو حرز لها بشرط ألاّ ينظم إلى ذلك تفريط؛ كأن يتركها مدة تشعر بأن هذه السيارة مهملة.

ومن المعلوم أن الصور لا تنحصر ولكن مرجع ذلك كله - كما سبق- إلى العرف وعدم التفريط، والعرف قد يختلف باختلاف الزمان والمكان، ولعل من ذلك أن سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم _رحمه الله تعالى- قد أفتى في زمنه بأن وقوف السيارات في السوق ليس حرزًا لها؛ فقال:"السيارات ليس حرزًا وقوفها في السوق" (53) .

أقول: ولعل مقصد الشيخ -رحمه الله تعالى- أن وقوف السيارات في السوق ليس حرزًا لها بعد انصراف الناس، وإغلاق الأسواق؛ لأن وقوفها بعد ذلك ليس وقوفًا معتادًا، وقد يقال بأن هذا مبني على اختلاف العرف في عهد الشيخ-رحمه الله تعالى- عن العرف في هذه الأيام؛ فلربما لم تكن آنذاك مواقف مخصصة لوقوف السيارات، والله _تعالى_ أعلم.

رابعًا:سرقة السيارات من الطرق التي تربط بين المدن.

من المعلوم أن وسائل المواصلات في هذه الأزمنة قد تعددت وتيسرت بما هيّأه الله _تعالى_ للناس من طائرات وقطارات وسفن وسيارات، واعتاد كثير من الناس التنقل بين المدن بسياراتهم، مع أن المسافات بين بعض المدن طويلة، والمساحات شاسعة، مما يحتاج معه إلى الوقوف للراحة ثم متابعة السفر؛ فما هو المعتبر في حرز السيارات في هذه الحالة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت