الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن قطع السيارة المركبة فيها والمشدودة إليها_كالعجلات والأنوار ونحوها _ إحرازها يكون بوضعها مشدودة ومربوطة في أماكنها المخصصة لها (58) ؛ فمن أخذ شيئًا من هذه الأجزاء بأن حلَّها من مكانها المشدودة إليه فهو آخذ لها من حرزها؛ شريطة أن تكون السيارة ذاتها مُحرَزة، فإن كانت السيارة غير محرزة؛ كأن تكون خارج العمران بدون حافظ؛ فإن أجزاءها المركبة فيها تأخذ حكم السيارة نفسها في عدم الإحراز.
والحاصل أن السيارة إذا كانت في حرز معتبر، وأُخِذ جزء من أجزائها من مكانه المشدود إليه، وتحقق من بلوغه النصاب؛ فإنه يتوجه القول بوجوب القطع إذا توافرت باقي الشروط، وانتفت الموانع والشبهات، والله _تعالى_ أعلم.
المسالة الثانية: سرقة متاع من السيارة من غير أجزائها.
صورة هذه المسألة أن يقوم شخص بسرقة متاع من سيارة ما؛ فهل تعد السيارة حرزًا لما فيها أو عليها أو لا؟
بحث الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في مسألة الحرز وأحكامه مسألة السرقة من على ظهر الدابة أو الرجل أو السفينة، وذكروا أن ظهر الدابة والرجل حرز لما عليه، وأن السفينة حرز لما فيها (59) .
والذي يظهر أن السيارة كذلك حرز لما فيها أو عليها إذا كانت السيارة نفسها محرَزة، سواء بصاحبها أو بمكانها وكان ما عليها محكمًا مشدودًا عليها.
وأما إذا كانت البضاعة أو المتاع على سيارة نقل مثلًا، معبّأ في جوالقها، واستلها من رصّتها من تحت شدتها المعقودة عليها من حبال، أو جنازير قُطع؛ لأنه حرز مثلها.
وإن سرق السيارة بما عليها من حملها قُطع، وذلك أن السيارة وما عليها محرزة بصاحبها أو قائدها أو تابعها؛ فيقطع سارقها كما لو سرق متاعًا محرزًا به بالبيت (60) .
وأما إذا كان المتاع داخل السيارة قد أُحكمت عليه أبوابها، والسيارة في حرز مثلها؛ فإن ما بداخلها يكون مُحرَزًا بها؛ كالأغلاق تكون حرزًا لما فيها.
وإن كانت السيارة غير مغلقة، ولم يكن عندها حافظ فأُخذ منها متاع؛ فإنها لا تُعد سرقة لعدم الإحراز.
وينبغي مع ما سبق النظر إلى المسروق إن كانت السيارة تصلح حِرزًا لمثله أو لا !
فإن كان ما بداخلها مما لا يترك مثله في السيارة؛ كالنقود والذهب والمجوهرات فقد يقال بعدم القطع على من سرقها؛ لأن مثل هذه الأشياء لا توضع عادة في السيارة؛ فليست في حرز مثلها، والله _تعالى_ أعلم.
الخاتمة