جميع الناس يظهر الفرح والسرور بيوم العيد، فهو يوم فرح ولا شك، لكن ما نشاهده من فرح زائد، يظهره بعض ضعاف النفوس وخصوصًا من الشباب فهذا لا يليق بالمسلم الصادق، فنرى الشباب في الشوارع وعلى الأرصفة في حركات سخيفة ماجنة، لا تمت للدين بصلة، وهم يتراقصون ويترنمون على أصوات الموسيقى المحرمة، واستماع للفساق والفاسقات ممن نسوا الله تعالى، وتركوا أوامره وفعلوا نواهيه، ومنهم من تراه بسيارته يجوب الشوارع بسرعة جنونية أو يفعل حركات بهلوانية مريعة مخيفة لإمتاع المشاهدين من جماهير المغفلين، ولا ريب أن ذلك منكر عظيم، وأمر خطير، فأعياد المسلمين ليست مجرد لهو ولعب وطرب وغناء وطبول، وحفلات راقصة، ولكنها صلاة وذكر وشكر لله تعالى، أما أعياد الكفار فهي مشتملة على الغناء والطبول والرقص واللعب، وليس في أعيادهم صلاة، فليس إظهار الفرح بتلك الصور المخجلة الفاضحة القادحة في الدين والمخلة بالشرف والحياء، رجال يتشبهون بالنساء، ونساء في الشوارع والأسواق، ونساء خراجات ولاجات، كاسيات عاريات، لا يرجون لله وقارًا، فعباءات على الكتف وأخرى ذات الزمام وكاشفة المفاصل والعظام، وملابس كاشفة عن الساقين والفخذين، وأنقبة مظهرة للزينة، مبينة للعينين والخدين، وعطور وأطياب مذهبة لألباب الرجال، فأي دين هذا؟ وأي شرع هذا؟ وأي إسلام يدعون هذا؟ وناهيك بالأطفال، فهم يسهرون إلى بزوغ الفجر، وقد أشغلتهم مغريات الحياة من ألعاب نارية، وإزعاج للجيران، وتمرد وعصيان، والآباء والأمهات تراهم سكارى وما هم بسكارى، ولكن الإهمال واللامبالاة أعمت بصائرهم، وأنستهم أبوتهم وأمانتهم التي ائتمنهم الله عليها من النساء والذرية، فسبحان الله الخالق العظيم، ما أحلمه على العصاة والمجرمين، قال تعالى:"ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون" [النحل 61] .
ومن سنن العيد المهجورة ما يلي:
1 -التكبير يوم العيد، ابتداء من دخول ليلة العيد وانتهاءً بصلاة العيد
، قال الله تعالى:"ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".
وصيغة التكبير الثابتة عن الصحابة: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر كبيرا.
و (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد) ، وما عدا ذلك من صيغ التكبير والزيادات التي نسمعها فالله أعلم أنها لم تصح.
2 -الاغتسال لصلاة العيد ولبس أحسن الثياب والتطيب.
3 -الأكل قبل الخروج من المنزل على تمرات أو غيرها قبل الذهاب لصلاة العيد.
4 -الجهر في التكبير في الذهاب إلى صلاة العيد.
5 -الذهاب من طريق إلى المصلى والعودة من طريق آخر.
6 -صلاة العيد في المصلى إذ هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلاة في المسجد لسبب أو لآخر جائزة.
7 -اصطحاب النساء والأطفال والصبيان دون استثناء حتى الحيض و العواتق وذوات الخدور كما جاء في صحيح مسلم.
8 -الاستماع إلى خطبة العيد.
9 -التهنئة بالعيد فعن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل منا ومنك، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: [اسناده حسن] .
من بدع العيد:
1 -الزيادة في التكبير على الصيغ الواردة عن الصحابة كما سبق.
2 -التكبير بالعيد بالمسجد أو المصلى بالصيغ الجماعية على شكل فريقين يكبرالفريق الأول ويجيب الفريق الآخر، وهذه طريقة محدثة والمطلوب أن يكبر كل واحد بانفراد ولو حصل اتفاق فلا ضير و أما على الطريق المسموعة يكبر فريق و الآخر يستمع حتى يأتي دوره فهو بدعة.
3 -تخصيص زيارة القبور يوم العيد، وتقديم الحلوى و الورود و الأكاليل و نحوها على المقابر، كل ذلك من البدع. وأما زيارة القبور فهي مندوبة بدون تخصيص موعد محدد.
4 -تبادل بطاقات التهاني المسماة (بطاقة المعايدة) أو كروت المعايدة فهذا من تقليد النصارى وعاداتهم، و لقد نبه على ذلك سماحة العلامة المحدث الألباني رحمه الله.
من معاصي العيد:
كم هي المعاصي والذنوب، بل الكبائر التي يقع فيها المسلمون اليوم لا سيما في أوقات الأفراح، كأيام الزفاف، وأيام الأعياد وغير ذلك، ولا شك أن تلك المعاصي نذير شؤم وخراب على المسلمين عامة، وعلى أصحابها خاصة، ومن تلك المعاصي المنتشرة في ايام الأعياد خاصة:
1 -تزين بعض الرجال بحلق اللحى إذ الواجب إعفاؤها في كل وقت.
2 -المصافحة بين الرجال و النساء الأجنبيات (غير المحارم) إذ هذا من المحرمات والكبائر.
3 -الإسراف المحرم من بذل الأموال الطائلة في المفرقعات والألعاب النارية دون جدوى، وحري أن تصرف هذه المبالغ على الفقراء والمساكين والمحتاجين وما أكثرهم وما أحوجهم.
4 -انتشار ظاهرة اللعب بالميسر والمقامرة في بعض الدول يوم العيد وخاصة عند الصغار وهذا من الكبائر العظيمة فعلى اللآباء مراقبة ابنائهم وتحذيرهم من ذلك.