في يوم العيد، يوم الفرح السرور، يوم الغبطة وتوزيع الجوائز من الله الغفور الرحيم، وعندما يلبس المسلم أحسن الثياب، وعندما يقوم بتهنئة أهله وجيرانه، عليه أن يتذكر أن له اخوة مرضى قد لزموا الأسرة البيضاء، فمنهم من لزم المستشفى مدة طويلة من الزمن، قد فارق الدنيا وهو على قيد الحياة، انحبس عن أهله بسبب مرضه، فعلى المسلم أن يُشعر أولئك المرضى أنه معهم قلبًا وقالبًا، فيزورهم بين الفينة والأخرى، وبين المناسبة والتي تليها، وفي المناسبات الهامة العامة كالأعياد، حتى يدخل البهجة والسرور على نفوسهم، ويزيل الحزن من قلوبهم، ويرسم السعادة على شفاههم، والبسمة على وجوههم، فيتذكرون العيد ويشعرون بالسعادة والفرح، وكأنهم أسوياء أصحاء، ولما في زيارة المريض من أجر وثواب عند الله تعالى، ولما في ذلك من تخفيف من المعاناة التي يعانيها المرضى.
كذلك على المسلم أن يتذكر إخوانه الفقراء وخصوصًا الأرامل واليتامى الذي لا يستطيعون أن يعيشوا فرحة العيد كما يعيشها غيرهم من الأغنياء والموسرين والمقتدرين، فيتصدق عليهم ولو بأقل القليل ليدخل الفرحة على قلوبهم، حتى يستطيعوا الخروج للعيد ومعايدة جيرانهم وأهليهم، فالمسلم أخو المسلم، يشعر بما يشعر به أخوه، من فقر وحاجة، فيعطي ذا الحاجة، ويعين الملهوف، ويجبر مصيبة المصاب، ويهنئ صاحب الفرح، فالمؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد، وهم كذلك بإذن الله تعالى، والحمد لله الذي منَّ علينا بهذا الدين العظيم، دين الرأفة والشفقة والمحبة والمودة، دين التكافل الاجتماعي، والتعاون البناء على البر والتقوى، دين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دين خير كله، وفلاح كله، ونصر كله، دين يحث على التعاون والتآخي، فالحمد لله على نعمة الإسلام.
6 -صلة الأرحام:
في هذه الأيام الفاضلة، أيام عيد الفطر المبارك، يحسن التذكير بصلة الأرحام، فصلة الرحم سعة في الرزق، وطول في الأجل، وبركة في العمر، كما صح الخبر عن نبي البشر، وأما قاطع الرحم فهو ملعون في كتاب الله، وعلى لسان محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلق الله تعالى الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل، فقال: مه؟ فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال تعالى: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك"قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" [متفق عليه] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله العقوبة لصاحبه في الدنيا مع ما يدخره له من العقوبة في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم" [حديث صحيح أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد] ، فاجتهدوا في صلة أرحامكم، وصلوا آباءكم وأمهاتكم، وأبنائكم وبناتكم، وإخوانكم وأخواتكم، وأعمامكم وعماتكم، وأخوالكم وخالاتكم، وكل من له حق عليكم، وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها، فصلوا أرحامكم، ولو قطعوكم، فبرءوا ساحتكم أمام الله تعالى بوصل الرحم، ولا يمنعنكم من قطعكم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال:"لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" [أخرجه مسلم] .
7 -الفرح الزائد واستماع الحرام: