يقيم تلك الأسرة المتكونة أيضًا من الأبناء، ففقدانه يعد من البلاء الذي يحل، ليس بالزوجة فقط، وإنما بأبنائه، فهو أساس, وركن البيت.
وإن كان هنا حكمة قد تخفي علينا، وليس من المطلوب معرفتها، وهي من علم الله ـ تعالى ـ غير أنه يجب علينا الامتثال والتصديق بما أوجبه - سبحانه وتعالى- من غير مناقشة, (وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) [1] .
أقوال الفقهاء في عدة الوفاة والطلاق:
قلنا: إن العدة واجبة بالنسبة للمرأة المتوفى عنها زوجها بموجب القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع, وهناك أقوال الفقهاء موضحة كما يلي:
أولًا: الحنفية:
يرى الحنفية أن العدة تجب على المرأة التي توفي عنها زوجه، سواء كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض، مسلمة كانت أم كتابية، صغيرة كانت أم كبيرة، مدخولًا بها أم غير مدخول بها، آيسة كانت أم غير آيسة، وزوجها حر أو عبد، لقوله تعالى: (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [2] .
أما في عدة المطلقة فقد ذكروا ما يلي: ... بخلاف ما إذا طلقها المسلم أو مات عنا فإن عليها العدة بالاتفاق؛ لأنها حقه ومعتقده ... [3] .
ثانيًا: المالكية:
وعند المالكية: ولمن توفي زوجها، وإن كانت مطلقة طلاقًا رجعيًّا لا بائنًا، أو كانت غير مدخول بها، عدتها أربعة أشهر وعشر، وإذا كانت حرة، كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، كانت هي صغيرة أو كبيرة [4] .
ثالثًا: الشافعية:
قال زكريا الأنصاري: عدة الوفاة لحرة حائل أو حامل من غيره، كزوجة صبي، أو ممسوح، أو رجعية، أو لم توطأ، أربعة أشهر وعشرة من الأيام بلياليهن، وسواء الصغيرة، وذات الأقراء, وغيرها. اهـ [5] .
وفي «مغنى المحتاج» : عدة حرة حائل - غير حامل- لوفاة, وإن لم توطأ أو كانت صغيرة، أو زوجة صبي، أو ممسوح أربعة أشهر وعشرة أيام [6] .
(1) البقرة: (234) .
(2) البناية في شرح الهداية: العيني (5/ 410) ، دار الفكر، بيروت، ط 2، 1411هـ، 1990م.
(3) شرح فتح القدير: ابن الهمام (3/ 290) دار الفكر، بيروت.
(4) الشرح الصغير: الدردير تحقيق: مصطفى كمال وصفي (2/ 681، 682) ، ط: دار المعارف - مصر.
(5) فتح الوهاب: لزكريا الأنصاري (2/ 184) ط دار الكتب العلمية.
(6) مغني المحتاج: للشربيني (3/ 395) .