الراجح من الأقوال:
والذي أرجحه هو الأخذ بقول جمهور الفقهاء من أن الخلع يعتبر طلاقا بائنًا لقوة أدلتهم، وعليه تصبح عدة المختلعة عند جمهور الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، كعدة المطلقة ثلاث حيضات، وبه قال كل من: سفيان الثوري، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي، والنخعي، وغيرهم [5] .
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [6] ؛ وذلك لأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول بالزوجة، فكانت العدة ثلاثة قروء كعدة المطلقة.
وللإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - قول آخر، وهو أن عدتها حيضة واحدة، وهذا ما روي عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهم.
أما أصحاب هذا القول فقد استدلوا بما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- عدتها حيضة [7] .
كما أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قضي به [8] .
والجميع على اتفقا أنه لا رجعة في الخلع إلا برضاها، لأنها ملكت نفسها فيما بذلت له من العطاء.
(1) بدائع الصنائع الكساني (3/ 191، 193) ، فتح القدير الكمال بن الهمام (3/ 269) .
(2) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير الدسوقي (2/ 468) .
(3) روضة الطالبين (8/ 365) .
(4) المغني ابن قدامة (9/ 76) .
(5) عارضة الأحوذي (5/ 161) .
(6) البقرة: (228) .
(7) رواه أبو داود كتاب الطلاق باب الخلع (2/ 420) , ورواه الترمذي في صحيحه كتاب الطلاق باب الخلع ح (1950) وقال الألباني صحيح (5/ 161) .
(8) الموسوعة الفقهية (29/ 337) وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت - ط الأولى 1414هـ،1993م.