المبحث الرابع
الآثار المترتبة على الإحداد
هناك بعض الآثار التي تترتب على المعتدة خلال فترة الإحداد، وهي كما يلي:
أولا: تجنب الطيب:
ذهب الفقهاء إلى تحريم الطيب على المتوفى عنها زوجها في فترة العدة، واستدلوا على ذلك بما روي عن أم عطية -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا تلبس ثوبا مصبوغًا إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت، نبذة من قسط أو أظفار [1] .
والقسط والأظفار من أنواع الطيب، فأباح رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - للمعتدة الشيء اليسير، حين تنتهي من الحيض، لدفع رائحة الدم الكريهة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: «ولا تمس طيبا» يشمل عموم أنواع الأطياب والأدهان المطببة، والمياه المعتصرة من الأدهان المطيبة. أما الصابون المعطر فقد أفتى به سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيميين ـ رحمهما الله تعالى ـ بعدم دخوله تحت الطيب، لأن الذي في الصابون نكهة وليس بطيب.
أما الدهان غير المطيبة، فقد اختلف الفقهاء فيها، كالزيت، والشيراج، والمراهم، وغيرها على قولين:
القول الأول: للمالكية [2] ، والحنابلة [3] ، والظاهرية [4] :
وقد ذكر أصحاب هذا القول أن الدهان غير المطيبة لا تمنع الحادة منه، لأنها ليست طيبا فلا يشملها النص، إلا أن مالكا والشافعي [5] ، وأحمد في رواية منعوه في الرأس لأنه يزينه، وهي ممنوعة أصلا من التزين.
القوال الثاني: للحنفية:
ذهب الحنفية إلى أن الأدهان غير المطيبة حكمها حكم الطيب في تحريمه على الحادة، لأن الدهان لا تخلوا عن طيب وفيها زينة للشعر.
لكن الراجح ما ذهب إليه الجمهور، من أن الحادة لا تمنع منها، لأنها ليست بالطيب المقصود منه التزين.
ثانيا: تجنب الزينة:
(1) سبق تخريجه.
(2) بلغة السالك (2/ 686) بحاشية الشرح الصغير، المنتقي الباجي (4/ 147) .
(3) الإنصاف المرداوي (9/ 303، 304) .
(4) المحلي ابن حزم (10/ 279) .
(5) الأم للشافعي (5/ 231) . المجموع للنووي (18/ 186) .