وفي كشاف القناع: والخلع طلاق بائن [1] .
أدلتهم:
استدل جمهور الفقهاء على ما ذهبوا إليه ما يلي:
1 -أن الخلع طلاق بعوض وقد ملك الزوج العوض بقبولها فلابد وأن تملك الزوجة نفسها تحقيقًا للمعاوضة، ولا تملك نفسها إلا بالطلاق البائن.
2 -أنها بذلت العوض لتخليص نفسها من قيد الزوجية، ولا تتخلص إلا بالطلاق البائن لأن الزوج يراجعها في الطلاق الرجعي، فلا تتلخص من زوجها، مع ذهاب ما بذلته من مال بغير شيء، وهذا لا يجوز.
3 -إن لفظ الخلع يدل على الطلاق لا على الفسخ، لأنه مأخوذ من الخلع وهو النزع، والنزع إخراج الشيء من الشيء في اللغة، قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ) [2] أي أخرجنا، وقال تعالى: (وَنَزَعَ يَدَهُ) [3] أي أخرجها من جيبه، فكان معنى قول الزوج لزوجتها خالعتك أي أخرجتك من ملك النكاح، وهذا معنى الطلاق البائن.
وفسخ النكاح يعني رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن رأسًا، ولا يتحقق فيه معنى الإخراج، وإثبات حكم اللفظ على وجه يدل عليه اللفظة لغة أولى.
4 -وفسخ النكاح لا يكون إلا بالعوض الذي وقع عليه العقد كالإقالة في باب البيع، بينما يجوز إيقاع الخلع على ما وقع عليه النكاح من مهر وعلى غيره، وهذا يدل على أن الخلع ليس فسخًا.
القول الثاني: الشافعية:
ورواية عند الحنابلة وابن عباس وطاووس وعكرمة وغيرهم. وذهب أصحاب هذا القول إلى أن الخلع فسخ [4] .
أدلتهم:
واحتج ابن عباس على أن الخلع فسخ بقوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) ثم قال: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ثم قال تعالى: (( فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فذكر تطليقتين والخلع وتطلقه بعدها، فلو كان الخلع طلاقًا لكان أربعًا، ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت فسخًا كسائر الفسوخ [5] .
(1) كشاف القناع البهوتي (3/ 128) .
(2) الأعراف (43) .
(3) الأعراف: (108) .
(4) المغنى بن قدامة (7/ 56، 57) ، مغنى المحتاج (3/ 268) .
(5) الخلع بين الفقه والقانون عادل فتحي عبد الله ص 20219 الدار الذهبية للطبع والنشر القاهرة, المفصل، في أحكام المرأة عبد الكريم زيدان (8/ 217،221) مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الأولى، 1413هـ، 1993م.