فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 47

الكفر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم, فردت عليه، وأمره ففارقها [1] .

ثالثًا: الإجماع:

جاء في المغنى: وبهذا أي بجواز الخلع قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام [2] .

وبمثله قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الرجل لا يحل له أخذ شيء مما أعطى للمرأة إلا أن يكون النشوز من قبلها [3] .

التكييف الشرعي للخلع:

اختلف الفقهاء في حقيقة الخلع والأثر المترتب عليه، فهل هو طلاق فتعتد المرأة عدة الطلاق، أم هو فسخ فتعتد بحيضة واحدة.

وهاك أقوال الفقهاء في ذلك:

القول الأول: لجمهور الفقهاء:

يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية وهو أحد قولي الشافعي، والرواية الثانية لأحمد، وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أن الخلع يقع طلاق بائن، وبناء عليه تصبح عدة المختلعة عندهم بثلاثة قروء كالمطلقة.

جاء في المبسوط: والخلع تطليقة بائنة عندنا [4] .

وفي بداية المجتهد: وأما نوع الخلع فجمهور العلماء على أنه طلاق بائن، وبه قال مالك [5] .

أما الشافعية فقد ذكروا في أحد القولين عندهم أن الفرقة التي تقع بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد كلفظ الطلاق، وذلك لأنه -سبحانه وتعالى- ذكر الخلع بين طلاقين في قوله -عزَّ وجلَّ-: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) ثم قال تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ثم قال - سبحانه وتعالى-: (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) , وهذا يدل على أن الخلع ملحق بهما، وأنه لو كان الخلع فسخًا لما جاز على غير المهر، لأن الفسخ كما هو معلوم يوجب استرجاع البدل، وهو أي البدل في فسخ النكاح المهر، كما أن الإقالة في البيع توجب استرجاع الثمن [6] .

(1) البخاري كتاب الطلاق باب (137 7/ 93) ح (198) ، النسائي كتاب الطلاق باب ما جاء في الخلع (6/ 169) وفي مختصر سنن أبي داود كتاب الطلاق باب الخلع (3/ 143) ح (2135) .

(2) المغني ابن قدامة (7/ 52، 53) .

(3) الإجماع ابن المنذر ص 46.

(4) المبسوط السرخسي (6/ 171) .

(5) بداية المجتهد ابن رشد (2/ 57) .

(6) مغنى المحتاج الشربيني (3/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت