فيجب عليها الاعتداد أربعة أشهر وعشرًا، ولكن بشرط أن يكون فيها ثلاث حيضات، وإلا أكملتها بعض مضي الأربعة أشهر وعشرًا [1] .
الراجح من الأقوال:
أرى ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد الحنابلة من أن المطلقة البائن إذا توفي عنها زوجها في مرض الموت وكان قد طلقها الفار من توريثها فإنها تعتد بأبعد الأجلين، لأن عدة الطلاق انتهت بموته، فتبدأ عدة وفاة وترثه.
المسألة السادسة: حكم إحداد زوجة الأسير:
للأسير أحكام ذكرها أهل الفقه في كتبهم، والذي يهمنا من هذا الموضوع هو حكم إحداد زوجته، وهل يحق لها طلب التفريق لمجرد أسره أم لا؟
وهاك أقوال الفقهاء في هذا الموضوع:
القول الأول: المالكية:
ذكر المالكية في مذهبهم حول زوجة الأسير ما يلي: وتبقى زوجة الأسير، وزوجة المفقود في أرض الشرك للتعمير، أي إلى المدة التي يمكن أن يعيشها الزوج، ولا يعيش أكثر منها غالبا، وقدرت بسبعين سنة أو ثمانين، وهذا كله إن دامت نفقتها، وإلا فلها التطليق، كما لو خشيا الزِّنَا فإن لهما التطليق، ولو كانت نفقتهما دائمة [2] .
ومعنى هذا على أن لزوجة الأسير طلب الطلاق والتفريق، إذا خشيت على نفسها من الفتنة.
القول الثاني: للإمام ابن تَيْمِيَّةَ:
ذكر إمام أهل السنة والجماعة في الاختيارات الفقهية في زوجة الأسير ما يلي:
وحصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتض للفسخ بكل حال، سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد، ولو وقع مع قدرته وعجزه كالنفقة، وأولى للفسخ بتعذره في الإيلاء إجماعا.
وعلى هذا، فالقول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما، من تعذر انتفاع امرأته به إذا طلبت فرقته، كالقول في امرأة المفقود بالإجماع، كما قال أبو محمد المقدسي [3] .
(1) المبسوط السرخسي (6/ 43، 44) دار المعرفة - بيروت، بدائع الصنائع الكاساني (3/ 200، 201) ، الدار المختار ابن عابدين (3/ 513) .
(2) الشرح الكبير للدردير (2/ 482) ، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 889) .
(3) الاختيارات الفقهية ابن تيمية ص 247، كشاف القناع (2/ 590) ، المغني بن قدامة تحقيق: عبد الله التركي، عبد الفتاح الحلو (11/ 247) .