القتال، والمحبوس للقتل، وراكب البحر إذا هاج موجه، واعتبر الشافعية مرض الموت إضافة إلى ذلك من أصابه مرض القولنج، والرعاف الدائم، وإسهال متواتر، والحمى الصالب والبطن الخاصرة [1] .
إذا عرفنا هذا فلو طلق رجل مريض مرض الموت زوجته بدون رضاها طلاقًا بائنًا فإنه يعتبر قاصدًا الإضرار بها، وحرمانها من الإرث الواجب لها شرعا.
ولهذا سمي بـ"طلاق الفار"أي: فار من توريث زوجته، فإذا مات وهي في عدتها ورثته عند جمهور الفقهاء من الحنفية [2] والمالكية [3] والشافعية في القديم [4] والمشهور عن أحمد [5] ، ردًّا لقصده السيئ، لأنه قصد بطلاقه لها حرمانها من حقها المشروع.
أما عن عدتها فقد ذهب أو حنيفة ومحمد والحنابلة أنه إذا ورثت المطلقة في المرض في مرض الموت فعدتها ابعد الأجلين، أي الأبعد من أربعة أشهر وعشر، وثلاث حيضات، فلو تربصت حتى مضت ثلاث حيض، ولم تستكمل أربعة أشهر وعشرًا، ولم تنقض عدتها حتى تستكملها.
وإن مضت أربعة أشهر وعشرًا ولم تحض ثلاث حيض، بأن امتد طهرها ولم تنقض عدتها حتى تحيض، أي حتى تمضي لها ثلاث حيض، وإن مكثت سنين مالم تدخل سن الإياس فتعتد بالأشهر [6] لكن لو طلقها وهو في مرضه بسبب منها أو إجابة لطلبها في الطلاق فطلقها، أو فعلت ما يفسخ نكاحها منه، فإنها تعتد للطلاق فقط، لأنها أشبه البائن في حال صحته.
أما أبو يوسف والمالكية والشافعية فقد ذهبوا إلى أنه: ليس عليها إلا ثلاث حيضات، فهذه هي عدتها، ووجهه أن الشرع إنما أوجب عدة الوفاة على الزوجات، وقد بطلت الزوجية بالطلاق البائن، إلا أنا أبقينا الزوجية في حق الإرث خاصة لتهمة الفرار، فمن ادعى بقاءها في حق وجوب عدة الوفاة فعليه الدليل [7] .
أما أبو حنيفة ومحمد فقد ردا على ذلك أن النكاح لما بقي في حق الإرث، فلأن يبقى في حق وجوب العدة من باب أولى، لأن العدة يحتاط في إيجابها، فكان قيام النكاح من وجه كافيا لوجوب العدة احتياطًا،
(1) المدونة الكبرى مالك بن أنس (2/ 24) ، مغني المحتاج الشربيني (3/ 50،51) الأم الشافعي (5/ 236) ، انظر حقوق المطلقة في الشريعة الإسلامية دراسة مقارنة بقانون الأحوال الشخصية الكويتي إقبال المطوع ص382،242 رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير كلية دار العلوم، القاهرة، 1996م.
(2) شرح فتح القدير ابن الهمام (4/ 3) .
(3) المدونة مالك بن أنس (3/ 34) .
(4) المجموع النووي (16/ 62، 63) .
(5) المغني ابن قدامة (6/ 395، 396) .
(6) شرح فتح القدير (3/ 275) ، المبسوط السرخسي (6/ 43، 44) ، كشاف القناع البهوتي مراجعة: هلال مصيلحي (5/ 416) ، دار الفكر، بيروت، 1402هـ، 1982م.
(7) المبسوط السرخسي (6/ 43، 44) ، حاشية الدسوقي الدسوقي (2/ 475) ، زاد المحتاج الكوهجي تحقيق: عبد الله الأنصاري (3/ 512) .