الراجح من الأقوال:
لكن الراجح والذي أميل إليه هو: ما ذهب إليه الحنفية، ومن وافقهم، من أن الإحداد لا يلزم الذمية، بخلاف العدة، حيث إن العدة قد يحدث في أثنائها زواج الذمية فتختلط الأنساب، أما الإحداد وترك الزينة فهذا لا يوجب عليها حيث إنهم غير مخاطبين ببقية الأحكام الشرعية.
المسألة الثالثة: حكم إحداد الأمة وأم الولد:
الأمة إما أن تكون مزوجة أو غير مزوجة، فإن كانت غير مزوجة، أو أم ولد ف لا عدة عليها لعدم وجود دليل على ذلك.
قال ابن القيم: الإحداد لا يجب على الأمة وأم الولد إذا مات سيدها لأنهما ليستا بزوجين [1] .
أما إذا كانت الأمة مزوجة فهي داخلة في عموم الأخبار الدالة على وجوب العدة، وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، وغيرهم.
وهذا الذي نراه ونرجحه بخلاف المطلقة البائن، فإذا مات مطلقها فتستمر بعدة الطلاق، ولا شيء عليها، لانتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق البائن.
أما مطلقة الفار من الميراث فسنتكلم عنها لاحقًا بالتفصيل.
المسألة الرابعة: حكم إحداد المطلقة رجعيًّا:
من المعروف أن الإحداد وجب لإظهار الحزن على وفاة الزوج، لانتهاء العشرة الزوجية، أما الطلاق الرجعي فهو لا ينهي تلك العشرة، فعلى من طلقت طلاقا رجعيا أن تتزين، وتتطيب لزوجها، ولا تخرج من بيتها، بل تعتد به لقول تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولَا يَخْرُجْنَ) [6] . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضًا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة [7] ..
وهذا مدعاة لأن يفكر الزوج بعودة المياه لمجاريها، وردم ما انهدم في سالف الأيام، فبقاء كيان الأسرة أفضل من زواله وتشتته.
(1) زاد المعاد ابن القيم (5/ 699) .
(2) شرح فتح القدير (3/ 295) ، تبيين الحقائق الزيعلي (3/ 36) ، الأميرية ببولاق 1313هـ.
(3) المدونة مالك بن أنس (2/ 435) .
(4) الأم الشافعي (5/ 332) .
(5) المغني ابن قدامة (11/ 284) .
(6) الطلاق: (1) .
(7) أحكام القرآن القرطبي (18/ 154) .