فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 47

بالأحداد، ولو تركت امرأة الإحداد في عدتها حتى تنقضي أو في بعضها كانت مسيئة، ولم يكن عليها أن تستأنف إحدادا؛ لأن موضع الإحداد في العدة، فإذا مضت أو مضى بعضها لم تعد لما مضى [1] .

وجاء في «الحاوي» : وأما الذمية في وجوب العدة, والإحداد كالمسلمة [2] ، وعند الحنابلة: المسلمة والذمية والحرة والأمة والكبيرة والصغيرة في الإحداد سواء، وهو المذهب مطلقًا [3] .

أدلة الجمهور:

1 -استدل جمهور الفقهاء على قولهم بوجوب الإحداد على الذمية زوجة المسلم بعموم الآيات حيث قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [4] ؛ ولأنها معتدة وفاة فأشبهت المسلمة [5] .

2 -وكذلك استدلوا بعموم الأحاديث الواردة في عدة المتوفى عنها زوجها ومنها ما روته أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المتوفى زوجها لا تلبس المعصفر ولا الممشوق ولا الحلي ولا تتكحل ولا تختضب [6] , ولم يفرق بين المسلمة والذمية، فدل ذلك على اشتراكهما فيه؛ ولأنها بائن بالوفاة فوجب أن تلزمها العدة والإحداد كالمسلمة؛ ولأن الإحداد إما أن يكون لرعاية الحرمة، وإما لحفظ الشهوة، وإن كانت الذمية أقل رعاية للحرمة فهي أقوى شهوة لقلة المراقبة، فكانت بالإحداد أولى من المسلمة [7] .

3 -أن المسلمة الكبيرة دخلت في الإحداد، لأن الإحداد حق للزوج، وحفظ للنسب، فهو كالعدة، وكما أن الكافر لا يجوز أن يساوم على سوم غيره، للحديث: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه» [8] من حديث ابن عمر: «ولا يسم على سوم أخيه» ، وكما يقال هذا طريق المسلمين وقد سلكه غيرهم [9] .

4 -وقالوا أيضًا أن غير المكلفة تساوي المكلفة في اجتناب المحرمات، كالخمر والزنا، وإنما يفترقان في الإثم، فكذلك الإحداد، ولأن حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة، فكذلك فيما عليها [10] .

(1) الأم الشافعي (5/ 232) ، ط: دار المعرفة - 1393هـ.

(2) الحاوي الماوردي تحقيق: محمد معوض، عادل عبد الموجود (11/ 283) .

(3) المغني ابن قدامة تحقيق: عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو (11/ 194) .

(4) البقرة: (234) .

(5) الإنصاف المرداوي تحقيق: محمد الفقي (9/ 303) دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط الأولى 1377هـ، 1957م. معونة أولى النهي شرح المنتهي تقي الدين الفتوحي تحقيق عبد الملك دهيش (7/ 805) دار خضر، بيروت، ط الأولى 1416هـ 1996م.

(6) سبق تخريجه ص (454) .

(7) الحاوي الماوردي تحقيق: محمد معوض، عادل عبد الموجود (11/ 283) .

(8) صحيح البخاري كتاب البيوع باب (236) ، لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن (3/ 146) ح (388، 389) ، ومسلم كتاب البيوع (4) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه (3/ 9339) ح (1512، 1115) .

(9) الاستذكار ابن عبد البر توثيق، وتخريج: عبد المعطي قلعجي (16/ 219، 220) ، دار الوعي، القاهرة، ط الأولى، 1414هـ 1993م.

(10) المغني ابن قدامة تحقيق: عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو (11/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت