قالوا في شرائط وجوب الإحداد: أن تكون المعتدة بالغة عاقلة مسلمة من نكاح صحيح، سواء كانت متوفى عنها زوجها، أو مطلقة ثلاثا، أو بائنا فلا يجب على الصغيرة والمجنونة والكبيرة، والكتابية والمعتدة من نكاح فاسد، والمطلقة رجعيًّا [1] .
أدلتهم:
استدل الحنفية بما أخرجه الشيخان وغيرهما مرفوعا: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا [2] ، حيث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل الإحداد من أحكام من يؤمن بالله واليوم الآخر، قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى- فلا تدخل فيه الكافرة [3] .
فعدوله - صلى الله عليه وسلم - عن اللفظ العام المطلق إلى الخاص المقيد بالإيمان يقتضي أن هذا من أحكام الإيمان في الحديث الشريف ولوازمه وواجباته، فكأنه قال: من التزم الإيمان فهذا من شرائعه وواجباته [4] .
وقد جاء في «شرح العناية على الهداية» : أما الكافرة وهي الكتابية فلأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع، والحداد من حقوقه، أشار إلى ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر» [5] .
القول الثاني: لجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة: أن الإحداد لازم لكل متوفي عنها زوجها ولو كانت ذمية، ففي المدونة عن الإمام مالك في النصرانية التي تحت الزوج المسلم عليها إحداد كما يكون على الحرة المسلمة، فهو يرى أن الإحداد على المسلمة الكافرة والصغيرة والكبيرة، وبه قال أصحاب كالليث وأبو ثور [6] .
وقال ابن العربي: لأنه - أي: الإحداد - من توابع العدة, فيلزمها كالسكن، وعدم النكاح [7] .
أما الإمام الشافعي فقد قال: والحرة، والكبيرة، والمسلمة في الإحداد كلهن سواء، من وجبت عليه عدة الوفاة وجب عليها الإحداد لا يختلفن، ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن المعتدة من الوفاة تكون بإحداد، أن لا تعتد امرأة بغير إحداد؛ لأنهن إن دخلن في المخاطبات بالعدة دخلن في المخاطبات
(1) بدائع الصنائع الكساني 3/ 209، شرح فتح القدير ابن الهمام (3/ 295) ، البناية في شرح الهداية محمود العيني (5/ 441) .
(2) البخاري 30 حد المرأة زوجها (1/ 430) ح (1221) مسلم (9) باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه ذلك إلا ثلاثة أيام (2/ 123) ح (1126) .
(3) زاد المعاد ابن القيم الجوزية تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط (5/ 698) .
(4) زاد المعاد ابن القيم (5/ 699) .
(5) الهداية (2/ 32) .
(6) المدونة مالك بن أنس (2/ 434) ، بداية المجتهد ابن رشد تحقيق: محمد صبحي (3 - 231) ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط الأولى 1414هـ المغني بن قدامة (11/ 284) .
(7) عارضة الأحوذي (5/ 175) .