المبحث الثالث
أحكام تتعلق بالمتوفى عنها زوجها ومن في حكمها الإحداد
تعريف الإحداد:
تعريف «الإحداد» لغة:
يقال أَحَدَّتِ المرأة: امتنعت عن الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها، فهي مُحدُّ, وكذا حَدَّت تَحُدُّ حِدَادًا فهي حَادٌّ، والمراد بـ «الحداد» : الامتناع، وقال ابن الأثير: حَدَّت تَحُدُّ، وتحدُّ فهي حادُّ إذا حزنت عليه، ولبست ثياب الحزن، وتركت الزينة [1] .
تعريف «الإحداد» شرعًا:
قال الحنفية: هو أن تترك يعني المتوفي عنها زوجها والمبتوتة - الطيب، والزينة، والكحل والدهن المطيب، وغير المطيب، إلا من عذر [2] .
وقال المالكية: هو ترك الزينة من الحلي والطيب والكحل، ولباس ما يزين من المصوغات بخلاف الأسود والأبيض، وقال أشهب: لا تدخل الحمام [3] ، واختلف في الكحل للضرورة [4] .
وقال الشافعية: «الإحداد» : هو الامتناع عن الزينة والطيب، وعلى المتوفي عنها زوجها أو المبتوتة ملازمة البيت إلا لحاجة [5] .
قال الماوردي: أما «الإحداد» : فهو الامتناع عن الزينة من لباس وغير لباس، إذا كان يبعث على شهوة الرجال لها، وسمي إحدادًا: لما فيه من الامتناع كما سمي الحديد حديدًا؛ لأنه يمتنع به، وسمي حد الزِّنَا؛ لأنه يمنع من معاودته, فلا يجب الإحداد على غير معتدة [6] .
وقال الحنابلة: هو أن تتجنب المتوفى عنها الطيب والزينة، والبيتوتة في غير منزلها والكحل بالإثمد، والنقاب [7] .
(1) مختار الصحاح ص 53، والنهاية لابن الأثير (1/ 352) .
(2) الهداية شرح البناية (2/ 31) .
(3) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي المالكي ص (240) .
(4) والمقصود بـ «الحمام» : هو ما يغتسل به (ج) حمامات، والحمامي: صاحب الحمام والعامل فيه، وهو في القديم يوجد في الأسواق. المعجم الوسيط إبراهيم مصطفى ومحمد النجار، إشراف عبد السلام هارون (1/ 207) ، مكتبة النوري، دمشق، تاج العروس الزبيدي، تحقيق: علي شيري (16/ 176 - 177) دار الفكر، بيروت، 1414هـ، 1994م.
(5) متن أبي شجاع تحقيق: مصطفى البغا ص 182، 183 ط دار الإمام البخاري - دمشق.
(6) الحاوي الكبير الماوردي تحقيق: على معوض وعادل عبد الموجود (11/ 283) .
(7) المغني (8/ 124) ، ط: دار الفكر.