فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 47

قالوا: إن عدة المتوفى عنها زوجها تبدأ من يوم إخبارها بوفاة زوجها، وحجتهم في ذلك أن العدة حق الله، وحق للزوج، فلا يسقط بعدم العلم، بل هو ثابت لا يسقط إلا بالأداء، وهي لم تعلم فتعتد من عملها.

القول الثالث: لسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، والشعبي -رحمهم الله تعالى- [1] وهي رواية عن الإمام أحمد [2] حيث نقل عنهم القول: إن العدة إن قامت بينه من يوم الوفاة، وإن لم تقم بينه فمن حين بلوغ الخبر.

القول الرابع: للإمام ابن تَيْمِيَّةَ: وقد ذكر الإمام ابن تَيْمِيَّةَ في زوجة المفقود أنها تتربص أربع سنوات، ثم تعتد للوفاة، ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك [3] .

الراجح من الأقوال:

ومن خلال استقراء الأقوال السابقة، نرى أن القول الثاني والثالث والرابع تقع به الزوجة المتوفى عنها زوجها في حرج شديد، إذ كيف أقيم عليها حكم قد انتهى سببه من عدة وفاة أو طلاق، وكما ذكرنا أن العدة فيها حق لله وحق للعبد من نسب فلو كان هناك حمل وولادة فقد تبين من خلال الفترة التي مضت على الإخبار بالوفاة، وقد قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ) فالآية قيدت ذلك الحكم بوقت الوفاة وليس بعدة بزمن مضى، لذلك أرى أن زوجة المفقود تبدأ عدتها من يوم الوفاة وليس من يوم إخبارها به كما ذكر في القول الأول، وما جعل الله علينا في الدين من حرج.

(1) المرجع السابق (10/ 312) .

(2) الفروع (5/ 546) .

(3) الاختيارات الفقهية ابن تيمية ص (247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت