2 -وكذلك ما استدل به أصحاب القول الثاني بما روي عن عمر من أنه أمهل زوجة المفقود أربع سنين ثم أمرها بالعدة مردود أيضًا؛ لأنه روي عنه الرجوع إلى قول علي - رضي الله عنهما - في القول بالانتظار حتى يتبين أمره ولو طالت المدة، وعلى التسليم بصحته, وعدم الرجوع عنه لم يخرج عن أنه قضاء صحابي, فليس فيه حجة.
3 -وأما دعوة الإجماع على ما قضى به عمر, فغير مسلمة؛ وذلك لأنه روي عنه الرجوع عنه، كما روي عن علي خلافه أيضًا، فلا يصح القول به هنا على الإجماع [1] .
الراجح من الأقوال:
لذلك فالذي أميل إليه, وبعد تطور أجهزة الاتصالات والمواصلات بين دول العالم أن الأمر ينظر فيه إلى الحاكم، فإذا قام بالتحري والسؤال عن مكان تواجده, فغلب على ظنه الموت, فيحكم بموته، أما إذا حصل ضرر للزوجة من جراء فقده كمن كانت صغيرة وتريد الزواج مرة أخرى، أو لا عائل لها ولا منفق لأولادها وبيتها، أو لأي أمر آخر يقرره القاضي، فلها طلب التفريق للضرر، ويجاب إلى أمرها، وتعتد عدة الوفاة، وفيه أحكام أخرى ينظر لها في مظانها.
المسألة الرابعة: متى تبدأ عدة زوجة المفقود؟:
اختلف أقوال الفقهاء في مبدأ عدة وفاة زوجة المفقود بناء على اختلافهم في المسألة السابقة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: لجمهور الفقهاء من الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] , وهو قول لابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم - وهو اختيار ابن حزم [6] .
أن عدة المتوفى عنها زوجها تبدأ من يوم الوفاة، وليس من يوم إخبارها به، فقد قال المرغيناني: لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة، فيعتبر ابتداؤها من وقت وجوب السبب [7] .
القول الثاني: ما روي عن علي بن أبي طالب، وبه قال الحسن البصري، وقتادة [8] .
(1) فسخ الزواج: بحث مقارن بين الشريعة الإسلامية والشريعيين المسيحية, واليهودية, والقوانين العربية: أحمد الحجي كردي ص: (482، 484) ، اليمامة للطباعة والنشر، دمشق.
(2) البناية في شرح الهداية محمود العيني (4/ 791) .
(3) المدونة مالك بن أنس (2/ 429) .
(4) روضة الطالبين النووي (8/ 424) .
(5) الإنصاف المرداوي (9/ 294) .
(6) المحلي ابن حزم (10/ 311) .
(7) الهداية شرح البداية (2/ 276) ، ط دار إحياء التراث العربي - بيروت، وعنه في البحر الرائق لابن نجيم (4/ 157) ، ط دار المعرفة - بيروت.
(8) المحلي ابن حزم (10/ 311) .