القول الثاني:
لمالك, والحنابلة, والشافعي في القديم، وبه قال عطاء, وعمر بن عبد العزيز، والحسن, والزهري, وآخرون، وهذا القول أقل حرجًا لزوجة المفقود من سابقه, ففيه: أنها تتربص أربع سنين، وهي أكثر مدة الحمل، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا، ثم تحل للأزواج [1] .
وقد استدلوا بما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا، قال أحمد: يروي عن عمر من ثلاثة وجوه، ولم يعرف في الصحابة له مخالف، فيكون إجماعًا [2] .
القول الثالث:
للمالكية، وللمالكية في تقسيم خاص في زوجة المفقود، وهو:
أ- إذا فقد في حالة السلم في دار الإسلام، فإن زوجته تؤجل أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تحل للأزواج.
ب- وإن فقد في دار الشرك كالأسير لم يعلم له خب, فإن زوجته تبقى مدة التعمير، أي: حتى يموت أقرانه، فيغلب على الظن موته بذلك، ثم تعتد عدة الوفاة، وتحل بعدها للأزواج، وقد قدر ذلك ببلوغه سبعين سنة، وقيل: ثمانين سنة، وقيل: خمسًا وسبعين سنة، والأول هو الأرجح لديهم.
ج- فإن كان فقده في حالة الحرب، وكانت الحرب بين طائفتين من المسلمين، فإنها تعتد عقب انفصال الصفين، وانتهاء القتال، إذا خفي أمره، ثم تحل بعدها للأزواج.
د- وإن كانت الحرب بين طائفة مؤمنة, وأخرى مشركة، فإنه يكشف عن أمره، ويسأل عنه، فإن خفي أمره أجلت زوجته سنة، ثم اعتدت للوفاة، ثم تحل للأزواج بعد ذلك [3] .
مناقشة الأدلة:
1 -أما ما استدل به أصحاب القول الأول من رواية المغيرة, ففيها ضعف؛ لأنه لم يروه أحد من أصحاب السنن، وفي «تلخيص الحبير» : ورواه زكريا بن يحيى الواسطي عن سوار بن مصعب، وسوار ضعيف [4] بإسناد ضعيف، والحديث الضعيف لا حجة فيه لأحمد.
(1) حاشية الدسوقي: (2/ 56) ، منح الجليل: (4/ 319) ، شرح الزرقاني: (4/ 202) ، مغنى المحتاج: (3/ 397) ، روضة الطالبين: (8/ 400) ، المغني: تحقيق: عبد الله التركي، عبد الفتاح الحلو (11/ 251) .
(2) سبق تخريجه ص: (469) .
(3) الشرح الصغير الدردير وحاشية الصاوي: (1/ 507) ، مطبعة مصطفى البابي، مصر، 1372هـ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد عرفة الدسوقي (2/ 56) ، دار إحياء الكتب العربية، مصر.
(4) تلخيص الحبير: الرافعي تحقيق: السيد عبد الله اليماني (3/ 237) .