-الدخول - دون حقيقة الإصابة، ولو خلا بها, واختلفا في الدخول قبل قبول من يدعي الوطء احتياطًا؛ ولأنه أقرب إلى حال الخلوة [1] .
القول الثاني: للمالكية, والشافعية, والظاهرية:
وقد ذكر الفقهاء هنا أن الخلوة الصحيحة لا تقوم مقام الدخول في وجوب العدة، وبناء عليه إذا وقع الطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة لم تجب العدة على الزوجة، وذكر الشافعية في كتبهم: ولا تجب العدة بخلوة مجردة عن وطء في الجديد، وفي القديم تقام مقام الوطء [2] لمفهوم الآية السابقة: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ) [3] .
وعند المالكية في «الشرح الصغير» : إن اختلى بها زوج بالغ لا صبي، ولو حال حيضها ونحو ذلك من الموانع الشرعية غير مجبوب وهي - أي: الزوجة - مطيقة للوطء في خلوة يمكن فيها الوطء عادة، وإن تصادقا على نفي الوطء؛ لأنها ـ أي: العدة ـ حق لله, فلا يسقطها تصادقها على نفي الوطء، فإن اختل شرط مما ذكر فلا عدة عليها [4] .
وجاء في «المحلى» : وأما سائر وجوه الفسخ, والتي لم يطؤها زوجها، فلا عدة على واحدة منهن [5] .
الراجح من الأقوال:
والذي أرجحه هو القول الثاني من عدم وجوب العدة على المطلقة الغير مدخول بها مصداقًا لقوله تعالى: (ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) فالآية هنا واضحة وصريحة في اشتراط الدخول بالزوجة، أما في حالة عدم الدخول فلا عدة عليها. والله أعلم.
المسألة الثانية: عدة المتوفى عنها زوجها:
تبدأ عدة الوفاء من يوم موت الزوج، وإن جاء الخبر متأخًرا، خلافًا لما يدور عند العامة من الناس أن العدة تبدأ من يوم الدفن؛ لأن الدفن قد يتأخر أحيانًا لظروف وملابسات طبية، أو أمنية ضرورية، أو بداعي وجود المتوفى في بلد يختلف عن البلد التي فيها مسكن الزوجة خاصة كما نعلم في حالات السفر للعلاج في الخارج، حفظنا الله وإياكم.
(1) كشاف القناع: (5/ 411، 412) دار الفكر، بيروت، 1402هـ 1982م.
(2) مغني المحتاج: الشربيني (5/ 379) ، تحقيق: على معوض وعادل أحمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى، 1415هـ، 1994م.
(3) الأحزاب: (29) .
(4) الشرح الصغير: الدردير (2/ 497) ، تحقيق: مصطفى كمال، دار المعارف، مصر.
(5) المحلى: ابن حزم (10/ 256) ، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الجيل، بيروت.