فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 47

أما عن مدة العدة فهي كما يلي:

أولًا: عدة الحائل غير الحامل:

المتوفى عنها زوجها غير الحامل صغيرة كانت أو كبيرة, فعدتها عند الفقهاء جميعًا كما ذكرت سابقًا أربعة أشهر وعشر رعاية لحرمة العشرة الزوجية، وحقًّا من حقوق الله ـ تعالى ـ التي لابد من تطبيقها، وامتثالًا لأمره جل وعلا.

فقد قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [1] .

ولما أخرجه الشيخان مرفوعًا: «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشرًا» [2] .

إذن فالواضح من الآية والحديث الشريف أن المرأة الحائل غير الحامل المتوفي عنها زوجها، سواء كانت صغيرة أم كبيرة في السن، فعدتها أربعة أشهر وعشرًا.

ثانيًا: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها:

اختلف أقوال الفقهاء حول عدة الحامل المتوفي عنها زوجها إلى ثلاث أقوال، نلخصها فيما يلي:

القول الأول:

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] ، إلى أن الحامل أجلها أن تضع حملها, ولو بعد الوفاء بدقائق، ولو قبل دفنه، فالمهم أن الروح فارقت الجسد, وتوفي الزوج من حينه.

ذكر ابن قدامة المقدسي الإجماع على ذلك, فقال: وأجمعوا أيضًا على أن المتوفى عنها زوجها, وإن كانت حاملًا أجلها وضع حملها، إلا ابن عباس, ووري عن علي من وجه منقطع: أنها تعتد بأقصى الأجلين [7] ، وحكى كذلك ابن عبد البر في «التمهيد» .

واستدلوا بقوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [8] ، والآية دالة على أن كل حامل توفى عنها زوجها أجلها وضع الحمل.

(1) البقرة: (234) .

(2) سبق تخريجه.

(3) شرح فتح القدير: (3/ 273، 272) المطبعة الكبرى بالأميرية - مصر ط الأولى - 1316هـ.

(4) المدونة: لمالك بن أنس (2/ 420) .

(5) الأم: للشافعي (5/ 220) .

(6) الكافي: لابن قدامة المقدسي تحقيق: زهير الشاويش (3/ 302) المكتب الإسلامي بيروت - ط 3 - 2 1402 - 1982.

(7) المغني: لابن قدامة (11/ 372) .

(8) الطلاق: (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت