ووجه الدلالة من الحديث الأمر بها وهذا يقتضي الوجوب وكان بريدة الأسلمي -رضي الله عنه [1] - يوجبها وشبهها بالصلاة، وقال الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس [2] .
الدليل الثالث: ما رواه البخاري في كتاب العقيقة موقوفًا ومرفوعًا عن سلمان بن عامر قال: (مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى) [3] .
ووجه الدلالة منه أن هذا يدل على الوجوب من وجهين أحدهما قوله مع الغلام عقيقته وهذا ليس إخبارًا عن الواقع بل عن الواجب، ثم أمرهم بأن يخرجوا عنه هذا الذي معه فقال أهريقوا عنه دمًا [4] .
واستدل جمهور أهل العلم بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة في الحديث السابق.
ووجه الدلالة: أن هذا الحديث يدل على الاستحباب ولو كانت واجبة لكان وجوبًا معلومًا من الدين بالضرورة، لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه وتعم به البلوى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين وجوبها للأمة بيانًا عامًا كافيًا تقوم به الحجة وينقطع معه العذر وقد علقها بمحبة فاعلها فقال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل) وفعله صلى الله عليه وسلم لها لا يدل على الوجوب وإنما يدل على الاستحباب [5] لأن الواجب لا يقال فيه من أحب فليفعل؛ فدل على أنه كره الاسم وندب إلى الفعل.
وفي هذا الحديث كراهية ما يقبح معناه من الأسماء، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويعجبه الفأل الحسن.
وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود نسيكة ولا يقال عقيقة وفي حديث سمرة بن جندب وسلمان بن عامر الضبي السابقين لفظ العقيقة فدل على الإباحة لا على
(1) صحابي سكن البصرة ثم غزا خراسان مات سنة 63هـ انظر طبقات ابن سعد 4/ 241 وأسد الغابة 1/ 209 والإصابة 1/ 241.
(2) انظر التمهيد 3/ 311 والاستذكار 4/ 315 والمحلى 7/ 525 والمغني 13/ 394.
(3) صحيح البخاري كتاب العقيقة باب إماطة الأذى عن الصبي 6/ 217.
قال ابن حجر: هو صحابي سكن البصرة ماله في البخاري غير هذا الحديث وقال الترمذي هذا حديث صحيح انظر سنن الترمذي في أبواب الأضاحي باب ما جاء هي العقيقة 3/ 35 رقم 1552 وفتح الباري 9/ 504.
(4) تحفة المودود ص46 - 47.
(5) تحفة المودود ص46 - 47.