المبحث الثاني
حكم العقيقة
اختلف أهل العلم في حكمها على ثلاثة أقوال. فمنهم من يرى أنها واجبة، ومنهم من يرى أنها سنة، ومنهم من لا يرى ذلك ويقول هي تطوع على سبيل الإباحة والجواز.
القول الأول: وهو الوجوب قال به الظاهرية.
القول الثاني: وهو قول عامة أهل العلم أنها سنة مؤكدة.
القول الثالث: وهو قول الحنفية أنها تطوع [1] .
واستدل أصحاب القول الأول بظاهر حديث سمرة بن جندب [2] وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى ويسمى) وفي رواية (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه) وفي رواية (ويحلق ويسمى) [3] .
فهذا الحديث يقتضي الوجوب، حيث شبه لزوم العقيقة بالمولود بالرهن في يد المرتهن والرهن يجب الوفاء به.
وفي مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ [4] سألت أبا عبد الله عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما معناه قال: إذا لم يعق عنه فهو محتبس بعقيقته حتى يعق عنه [5] .
الدليل الثاني على الوجوب ما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين) [6] .
(1) انظر المحلى 7/ 523 والتمهيد 4/ 311، وبداية المجتهد 1/ 462، وبدائع الصنائع 5/ 69، والحاوي 15/ 126، وحلية العلماء 1/ 464، والمغني 13/ 393، وحاشية ابن عابدين 6/ 326.
(2) وهو صحابي مشهور من القادة سكن البصرة، ومات -رضي الله عنه- سنة ثمان وخمسين انظر في ترجمته الاستيعاب 4/ 256 وأسد الغابة 2/ 454.
(3) انظر مسند الإمام أحمد الموسوعة الحديثية 33/ 271، 356 وأبو داود في الأضاحي 3/ 260 والترمذي في الأضاحي 2/ 364 والنسائي في العقيقة 7/ 147 وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم برقم 1559 وصححه الألباني في إرواء الغليل 4/ 385 رقم 1165.
(4) البغدادي المولد والنشأة والوفاة لازم الإمام أحمد إلى أن مات وكانت وفاته سنة 275هـ له ترجمة في طبقات الحنابلة 1/ 108 والمقصد الارشد 1/ 241.
(5) 2/ 130 رقم 1736.
(6) رواه أحمد في المسند انظر الموسوعة الحديثية 42/ 144 والترمذي في أبواب الأضاحي وقالا حديث عائشة حس صحيح 3/ 35 برقم 1549 وقال في إرواء الغليل: قلت صحيح على شرط مسلم 4/ 390.