المبحث السابع
تسمية المولود
يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع ويجوز قبله وبعده، وجاءت الأحاديث الصحيحة بذلك كما في حديث سمرة بن جندب السابق وجاء فيه (ويسمى) وإن سماه قبل السابع جاز، كما في صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي، إبراهيم) [1] .
ففي هذا جواز تسمية المولود يوم ولادته، وسمى صلى الله عليه وسلم الغلام الذي جاء به أنس بن مالك -رضي الله عنه- عبد الله [2] .
والأمر في التسمية واسع، والواجب أن يسمى بأحسن الأسماء؛ لما جاء في الحديث عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم) [3] .
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- (إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) [4] رواه مسلم.
وفي سنن أبي داود قال صلى الله عليه وسلم: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) [5] وإنما صار الحارث وهمام من أصدق الأسماء من أجل مطابقة الاسم معناه؛ لأن الحارث هو الكاسب يقال حرث الرجل إذا كسب قال الله سبحانه وتعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) [6] . الحرث العمل والكسب ومنه سمي الرجل حارثًا، وهمام من هممت بالشيء إذا أردته وما من أحد إلا وهو في كسب أو يهم بشيء، وإنما صار حرب ومرة من أقبح الأسماء لما في الحرب من المكاره، وفي مرة من المرارة والبشاعة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن [7] .
(1) كتاب الفضائل باب رحمة صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال 4/ 1807 برقم 2315.
(2) رواه البخاري في كتاب العقيقة باب تسمية المولود 7/ 109 ومسلم كتاب الآداب 3/ 1689 برقم 2144.
(3) رواه أحمد في المسند انظر الموسوعة الحديثية 36/ 23 برقم 21693 وأبو داود كتاب الأدب 2/ 584 برقم 4948 وشرح السنة باب تحسين الأسماء 12/ 327 برقم 3360 قال النووي: إسناده حيد انظر المجموع 8/ 436.
(4) انظر صحيح مسلم كتاب الآداب 3/ 1682 برقم 2132.
(5) كتاب الآداب باب في تغيير الأسماء 4/ 288 برقم 4950.
(6) سورة الشورى آية 20.
(7) شرخ السنة 12/ 334.