الإنكار والشدة التي كثرت بين المسلمين في المساجد عند بنائها، أو على من اتخذها، أو يصلي فيها، فإن الإنسان متى علم أن في المسألة أكثرَ من قول، لأكثر من عالم؛ خفَّت حدة إنكاره! فبكلٍّ قال العلماء! نعم؛ وإن فرضنا أن المحراب من المُحدَثات، وكانت ثمة مفسدة ستقع بإنكارك بيدك؛ فالواجب عليك حينها أن تنصح الناسَ على بصيرة وحكمة فقط.
فإن لم يستجيبوا؟ فبقلبك، ولا تتعدَّى، وليس وراء ذلك حبةُ خردل من إيمان؛ فإن لإنكار المنكر أكثرَ من مرتبةٍ ودرجة.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"إذا كان من المحرَّمات ما لو نهى عنه حصل ما هو أشد تحريمًا منه لم يَنْهَ عنه، ولم يُبِحْه أيضًا؛ ولهذا لا يجوز إنكارُ المنكر بما هو أنكرُ منه؛ ولهذا حرم الخروج على ولاة الأمر بالسيف لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن ما يحصل بذلك من فعل المحرمات، وترك واجب أعظمُ مما يحصل بفعلهم المنكر والذنوب، وإذا كان قوم على بدعة أو فجور، ولو نُهوا عن ذلك وقع بسبب ذلك شرٌّ أعظمُ مما هم عليه من ذلك، ولم يمكِنْ منعُهم منه، ولم يحصل بالنهي مصلحةٌ راجحة لم يُنْهَوا عنه، بخلاف ما أمر الله به الأنبياء وأتباعهم من دعوة الخَلق؛ فإن دعوتهم يحصل بها مصلحة راجحة على"