فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 111

مفسدتها؛ كدعوة موسى لفرعون، ونوحٍ لقومه؛ فإنه حصل لموسى من الجهاد وطاعة الله، وحصل لقومه من الصبر والاستعانة بالله ما كانت عاقبتهم به حميدةً، وحصل أيضًا من تغريق فرعون وقومه ما كانت مصلحتُه عظيمةً.

وكذلك نوحٌ حصل له ما أوجب أن يكون ذريتُه هم الباقين، وأهلك اللهُ قومه أجمعين، فكان هلاكهم مصلحةً؛ فالمنهي عنه إذا زاد شرُّه بالنهي، وكان النهي مصلحةً راجحةً كان حسنًا، وأما إذا زاد شره وعظُم، وليس في مقابلته خير يفوته - لم يشرع، إلا أن يكون في مقابلته مصلحةٌ زائدة؛ فإن أدى ذلك إلى شرٍّ أعظمَ منه لم يشرع، مثل أن يكون الآمرُ لا صبر له، فيُؤذَى فيجزع جزعًا شديدًا يصير به مذنبًا، وينتقص به إيمانه ودينه، فهذا لم يحصل به خير لا له، ولا لأولئك؛ بخلاف ما إذا صبر واتقى اللهَ وجاهد، ولم يتعدَّ حدود الله، بل استعمل التقوى والصبر؛ فإن هذا تكون عاقبتُه حميدةً، وأولئك قد يتوبون فيتوب الله عليهم ببركته، وقد يُهلكهم ببغيهم، ويكون ذلك مصلحةً؛ كما قال - تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45] ... إلخ" [1] ."

(1) (( مجموع الفتاوى ) ) (14/ 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت