بِدعَة، وظنُّوا أنَّه كان في زمن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولم يكنْ في زمَنِه ولا في زمنِ أحدٍ مِن خُلفائه، بل حدثَ في المئةِ الثانية مع ثُبوتِ النَّهي عن اتِّخاذه، ثَمَّ تعقَّب قول الزركشيِّ المَشهور: إنَّ اتِّخاذَه جائزٌ لا مَكروهٌ، ولم يَزلْ عمل الناس عليه بِلا نَكيرٍ بأنَّه لا نفل في المَذهبِ فيه، وقد ثبتَ النهيُ عنه"؛ انتَهى [1] ."
وقال البرماويُّ الشافعيُّ:"لم يَكن في زمَنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - والخُلفاءِ بعده إلى آخِر المائة الأُولى مِحراب، وإنَّما حدثتِ المَحاريبُ في أوَّل المائة الثَّانية مع وُرودِ النَّهيِ عن اتِّخاذها؛ لأنَّه بدعة، ولأنَّها مِن بناءِ الكَنائسِ، واتِّخاذها في المَساجِد مِن أشراطِ السَّاعة" [2] .
وقالَ الشَّيخ الألبانيُّ:"وجُملة القَول: أنَّ المِحراب في المَسجدِ بدعةٌ، ولا مُبرِّر لجعْلِه مِن المَصالح المُرسَلة، ما دام أنَّ غَيره مما شرَعه رسول الله - صلَّى"
(1) "فيض القدير" (1/ 144) ، وانظر:"الفتح الرباني"، (6/ 302) للشوكاني - رحمه الله تعالى - فإنه نقل عن السيوطي أنه قال:"في هذا الحديثِ نهيٌ عن اتخاذ المحاريبِ في المساجِد والوقوفِ فيها ..."إلخ.
(2) "حاشية الجمل" (3/ 188) .