فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 111

الله عليه وسلَّم - يَقوم مَقامه مع البَساطَة، وقِلَّة الكُلفة، والبُعدِ عن الزَّخرفَة" [1] ."

الأدلَّة التي استدلَّ بها مَن قال بهذا القَولِ مِن الشافعيَّة:

1 -عن سالمِ بن أبي الجَعدِ - رَحمه الله تَعالى - عَن عبدِ الله بنِ عمروٍ - رَضي الله عنهما - أنَّ رسولَ اللهِ - صلَّى الله علَيه وسلَّم - قال: (( اتَّقوا هذه المَذابِح ) )؛ يَعني: المَحاريب [2] .

(1) "السلسلة الضعيفة" (448) (( لا تزال هذه الأمة - أو قال: أمتي - بخيرٍ ما لم يتخذوا في مساجِدهم مذابح كمذابحِ النصارى ) ).

(2) منكر: أخرجه البيهقي في"الكبرى" (2/ 439) بسنده عن أبي زهير عبدالرحمن بن مغراء، عن عبدالملك بن سعيد بن أبجر، عن نعيم بن أبي هندٍ، عن سالمٍ بن أبي الجعدِ، عن عبدالله بن عمروٍ - رضي الله عنه - به مرفوعًا، وأشار المناوي - رحمه الله تعالى - في شرحِه له في الفيض: أن الطبراني أخرجه، ولم أقفْ عليه فيه.

العلة الأولى: عبدالرحمن بن مغراء ضعيفٌ، قال فيه علي بن المديني:"ليس بشيء، كان يروي عن الأعمشِ ستمائة حديثٍ، تركناه، لم يكنْ بذاك."

وقال ابن عدي:"وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن الأعمشِ، لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو مِن جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقال الحاكِم:"حدث بأحاديث لمْ يتابعْ عليها"، وقال الساجي:"مِن أهلِ الصدق، فيه ضعفٌ، ووثقه ابن حبان، والخليلي - رحمهما الله"."

العلة الثانية: أن الأثْبات مِثْل الحسن بن صالحٍ خالفوا أبا زهيْرٍ، فرووا هذا الأثر عن عبدالملكِ بن أبجر، عن نعيم بن أبي هندٍ، عن سالمٍ مِن قوله هو، وليس مِن قولِ ابن عمروٍ - رضي الله عنهما، ولا مرفوعًا، وأبو زهيرٍ أيضًا له عن غير الأعمشِ غرائب، كما قال ابن عدي، وليستْ روايته هنا عنه. ...

وكذلك حدث بأحاديث لم يتابع عليها كما قال الحاكم - رحمه الله تعالى - وهذا مِن غرائبه، ومما لمْ يتابعْ عليه، فلزم ترجيح رواية الحسن على تلك الرواية الضعيفةِ.

انظر ما ذكِر فيما ورد عن سالمٍ من قوله.

العلة الثالِثة: أني وجدت في"جامِع التحصيل"أن سالِمًا روى حديثًا عن جابان عن عبدالله بن عمروٍ ألا وهو:"لا يدْخل الجنة منانٌ"، وقيل: إنه سالمٌ عن نبيْطٍ عن جابان؛ اهـ.

قلت: وهذا يشعِر بأن سالِمًا ليس له سماعٌ من عبدالله بنِ عمروٍ - رضي الله عنهما - إنما يروي عنه بواسِطة رجلٍ أو رجليْنِ، فتكون رِوايته عنه منقطِعة، في حديثنا وغيره، ولم أقفْ أيضًا على سماعٍ له منه، ولا على أحدٍ أثبت له السماع، والله أعلم.

العلة الرابعة: أن الحديث قد حكم عليه الذهبي - رحمه الله تعالى - بالنكارة.

قال المناوي - رحمه الله تعالى - في"الفيض" (1/ 144) في شرحِ هذا الحديث:"وقال المصنف: حديثٌ ثابِتٌ! وهو على رأي أبي زرعة ومتابِعيه: صحيحٌ، وعلى رأي ابن عدي: حسنٌ، والحسن إذا ورد مِن طريقٍ ثانٍ ارْتقى إلى الصحة؛ انتهى، وهو غير صوابٍ؛ فقدْ تعقبه الحافِظ الذهبي في"المذهب على البيهقي"فقال: قلت: هذا خبرٌ منكر، تفرد به عبدالرحمن بن مغراء، وليس بحجة؛ انتهى، وحينئذٍ فإثبات الحكم بصحتِه بفرْضِ ما فهمه المؤلف منه لا يصار إليه"؛ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت