استدلَّ هؤلاء - رَحمهُم الله - لقَولِهم بكَون المِحراب أمرًا مُحْدَثًا في الدِّين - بما رُويَ عن السَّلفِ مِن كَونهم كَرِهوه، وستأتي تلك الآثار في حُكم الصَّلاة في المِحراب فلتَنظرْها.
مُناقَشة تلكَ الأدلَّة: ناقَش مَن قال بجَوازِ اتِّخاذ المِحراب هذه الأدلَّة بما ورَد مِن حَديثِ وائل بنِ حُجرٍ، وحديثِ سَهلِ بن سعدٍ، وابنِ مسعودٍ، وأبي مَحذورةَ، وبما فُهِمَ مِن قول حُذيفة رضي الله عنهم جميعًا، وكلُّها تُفيد جَواز اتِّخاذ المَحاريبِ.
فَأُجِيبوا عن استِدْلالِهم هذا بما ذكرتُه عقبَ أدلَّة القَول الأوَّل، ومُناقَشة تلك الأدلَّة، والله الموفِّقُ والهادي سَواءَ السَّبِيل.
* القولُ الثالثُ: استِحبابُ اتِّخاذِ المَحاريبِ في المساجِدِ؛ ليَستدلَّ بها الجاهلُ.
• وهو قولُ بعضِ المالكيَّةِ، وبعضِ الحنابِلة:
أولًا: المالِكيَّة:
قال ابن الحاجِّ المالكيُّ:"ولم يَكن للسلَف - رضوان الله عليهم - مِحراب، وهو مِن البدع التي أُحدثتْ، لكنَّها بدعة مُستَحبَّة؛ لأنَّ أكثر الناس إذا دخَلوا المسجدَ لا يَعرفونَ القِبلةَ إلا بالمِحراب فصارتْ مُتعيِّنة" [1] .
(1) "المدخل" (2/ 418) .