فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 111

دِينًا، والمِحراب مِن هذا النَّوع؛ بلْ يَتعبَّدون اللهَ بدفعِ ما يَملكون من أموال في إنشائه وزخرَفته، ظنًّا منهم أنَّه مِن عِمارة بُيوتِ الله تعالى، وليس كذلك، إنما عِمارة البيت ما كانتْ فيه مَصلحتُه، وليسَ في المِحراب مَصلحة.

4 -وأمَّا استِحسانُ الأحناف والحَنابلة وغيرِهم المَحاريبَ بحُجَّة أنَّ فيها مصلحة مُحقَّقة، وهي الدَّلالة على القِبلة؛ فقد أجاب عنها شيخُ شيوخِنا الألبانيُّ - رحمه الله تعالى - فقال:

"أولًا: إنَّ أكثر المَساجد فيها المَنابر، فهي تَقوم بهذه المَصلحة قَطْعًا، فلا حاجَة حينئذٍ للمَحاريبِ، ويَنبغي أن يكون ذلك مُتَّفِقًا بين المُختلفين في هذه المسألة لو أَنصفوا، ولم يُحاولوا ابتِكار الأعذارِ إبقاءً لِما عليه الجَماهير، وإرضاءً لهم."

ثانيًا: إنَّ ما شُرعَ للحاجَة والمصلحَة، يَنبغي أن يُوقَف عِندما تَقتضيهِ المَصلحة، ولا يُزادَ على ذلك، فإذا كان الغرَض مِن المِحراب في المسجد، هو الدَّلالة على القِبلة، فذلك يَحصُل بمِحرابٍ صَغير يُحفرُ فيه، بينما نرى المَحاريبَ في أكثرِ المَساجد ضخمةً واسعةً يَغرَقُ الإمام فيها [1] ، زدْ على ذلك

(1) قلت: وقفت على لطِيفةٍ للشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في مثل هذا الصدد، قال:"وإني لأذكر شيخًا، كان يؤم الناس في بعضِ مساجِد حلب، على رأسه عِمامة ضخمة، تكاد لضخامتها تملأ فراغ المِحراب الذي كان يصلي فيه! فإلى الله المشتكى مما أصاب المسلمين مِن الانحِراف عن دينهم بسبب الأحاديث الضعيفة والقواعِد المزعومة"؛ اهـ"الضعيفة"، حديث:"من اعتم فله بكل كورة حسنة، فإذا حط فله بكل حطة خطيئة"، وهو حديثٌ ضعيفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت