فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 111

واستدلَّ الحَنابلةُ بالبَراءةِ الأصليَّة؛ إذْ لم يَثبُت في المَحاريبِ حديثٌ، وكونُ الناسِ يَنتفعونَ بالمِحرابِ في المَسجدِ، فهو مِن المَصالِح المُرسَلة.

* مُناقَشة تلكَ الأدلَّة:

1 -أمَّا ما استدلَّ به الأحنافُ، والمالكيَّةُ، والشافعيَّةُ مِن أحاديثَ، فكلُّها ضعيفةٌ ليست بثابتة؛ فلا تَقومُ بها حُجَّة، والله أعلَم، وآثار التَّابِعين وغيرِهم ستأتي في الفُصول التالية - إنْ شاءَ الله - وما صحَّ منها ليسَ بحُجَّة أيضًا، والله الموفِّق.

2 -وأمَّا قولُ الأحناف: إنَّ المِحراب بُنِيَ في المساجِد مِن لَدُنْ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فباطلٌ، فإنه لم يُبْنَ في زمنِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا في زمن الصَّحابة - رضي الله عنهم - شيءٌ مِن ذلك؛ كما تقدَّمت الإشارَة إليه.

3 -وأمَّا ما استدلَّ به الحَنابِلة مِن كَونِ المِحرابِ لم يَثبُت في شأنِه حديثٌ عن رَسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأجابُوا عنه: بأنه صَحيحٌ مِن جِهَةٍ؛ فَحَقًّا لم يَثبُت في شأنها حديثٌ، وقالوا: لا يَسْلَمُ لهم الاستِدلالُ به مِن الجِهة الأخرى؛ فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعة، وكلَّ بدعَة ضَلالة، وهذا أصْل عَامٌّ يَدْخُل تحته كلُّ ما أُحْدِثَ في دينِ الله على سبيل التعبُّد به واتِّخاذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت