الصفحة 48 من 55

وعند الشافعية أن المعتبر في تحديد المدة العرف، وإنما جازت الشهادة بالملك حينئذ؛ لأن امتداد الأيدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن أنه مالك له [1] .

أما وجهة القول الثاني القائل بجواز الشهادة باليد والتصرف فقط دون الملك؛ لأن اليد والتصرف قد تكون عن ملك، وقد تكون عن إجارة، أو وكالة، أو غصب، فلا يجوز أن يشهد له بالملك مع الاحتمال [2] .

ويناقش هذا: أنه بالنسبة لاحتمال كونها من غصب، أو إجارة، يعارضه استمرار اليد من غير منازع، ولأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك [3] ، أما قولهم: ببقاء الاحتمال ومعه لا يحصل العلم، فيناقش بأن الظن يسمى علما ولا سبيل إلى العلم اليقيني هنا، فجازت بالظن [4] .

وهذه الصورة أحد أنواع العلم التي ذكرها الإمام الشافعي فإن من وجوه العلم ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه [5] .

وبهذا يترجح - والله أعلم - الرأي القائل بجواز الشهادة بالملك مع رؤية اليد والتصرف بالقيود السابقة.

(1) إعانة الطالبين: (4/ 302) .

(2) الإقناع للشربيني: (2/ 335) .

(3) البحر الرائق: (7/ 127) ، المبدع: (10/ 198) .

(4) انظر المصادر السابقة.

(5) الأم: (4/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت