الصفحة 47 من 55

وعبر صاحب البدائع عن هذه الصورة بقوله: (ثم تحمل الشهادة كما يحصل بمعاينة المشهود به بنفسه يحصل بمعاينة دليله بأن يرى ثوبا أو دابة أو دارا في يد إنسان يستعمله استعمال الملاك من غير منازع حتى لو خاصمه غيره فيه يحل له أن يشهد بالملك لصاحب اليد) [1] .

ويرد هنا هذا التساؤل: هل يثبت الملك برؤية اليد على الشيء والتصرف فيه تصرف الملاك؟

يرى الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة: أنه يحل له أن يشهد بالملك لصاحب اليد [2] ، وخالف في ذلك الشافعية والقاضي من الحنابلة، فقالوا: عليه أن يشهد فقط بما شاهده من الملك واليد والتصرف [3] .

ووجه القول الأول: أن اليد المتصرفة في المال من غير منازع دليل الملك فيه فجرت مجرى الاستفاضة [4] ، ولكن هل تكفي مشاهدة اليد فقط أم لابد مع اليد من التصرف؟

اشترط فقهاء المالكية، والشافعية، والحنابلة أن يعتمد في هذه الشهادة على اليد [5] مع التصرف فيه تصرف الملاك بالسكنى، والإعارة، والإجارة، والعمارة، والهدم، والبناء [6] .

وأجاز بعض الحنفية الشهادة اعتمادا على اليد فقط.

ووجهتهم في ذلك: أن اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفى بها [7] .

والراجح: القول الذي يرى الاعتماد على اليد والتصرف؛ لأن اليد وحدها قد تكون بطريق الإجارة أو العارية، والتصرف المجرد قد يكون بنيابة أو وكالة أو غصب [8] .

وجمهور الفقهاء القائلين بثبوت الملك على هذه الكيفية باليد والتصرف أو باليد فقط قيدوا هذا بشروط منها:

1 -أن لا يرى منازعا له في الدار أو الثوب وقت هذا التصرف.

2 -أن يقع في قلبه أنه له، فلو رأى درة في يد كناس لا يشهد بالملك له بمجرد يده [9] .

3 -أن تكون مدة الحيازة طويلة كأربعين سنة أو عشرين كما ذكر المالكية، ويكفي في التصرف عشرة أشهر [10] .

(1) بدائع الصنائع: (6/ 406) ، المهذب: (2/ 335) .

(2) المرجع السابق، جواهر الإكليل: (2/ 242) ، إعانة الطالبين: (4/ 301) ، المبدع: (10/ 198) .

(3) روضة الطالبين: (11/ 269) ، الإقناع للشربيني: (2/ 235) ، المغني: (12/ 25) .

(4) بدائع الصنائع: (6/ 406) ، المبدع: (10/ 198) .

(5) المراد باليد: اليد الحسية لا الحكمية، وهو كونه تحت تصرفه وسلطته - إعانة الطالبين: (4/ 301) .

(6) المغني: (12/ 25) .

(7) البحر الرائق: (7/ 127) ، بدائع الصنائع: (6/ 406) .

(8) إعانة الطالبين: (4/ 302) .

(9) البحر الرائق: (7/ 127) ، الأم: (4/ 96) .

(10) انظر: الشرح الكبير: (4/ 221) ، مواهب الجليل للحطاب: (6/ 192) ، حاشية الدسوقي: (4/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت