الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فهذه هي أهم النتائج التي توصلت لها خلال هذا البحث الخاص بأحكام الرؤية في الشهادة وبيانها على النحو التالي:
أولا: تبين لنا قرب الصلة بين الرؤية والشهادة وما بينهما من عموم في الشهادة لإدراكها بأمور أخرى غير الرؤية وخصوص في الرؤية، فقد قصرها بعض الفقهاء على الرؤية البصرية.
ثانيا: تبين لنا أن المراد بالرؤية في هذا البحث العلم بالمشهود به وذلك يكون في الغالب بالرؤية والسماع.
ثالثا: تبين لنا أن الأفعال يشترط في تحملها بصر الشاهد ولا يشترط فيه ذلك عند أدائه لها.
رابعا: تبين لنا أن الشهادة على الأقوال لا يشترط فيها بصر الشاهد ما دام الشاهد يعرف المشهود عليه ويميز صوته عن غيره.
خامسا: تبين لنا عدم قبول تحمل الأعمى الشهادة على الأفعال.
سادسا: تبين لنا قبول أداء الشهادة للأعمى إذا تحملها مبصرا ثم عمي بعد ذلك.
سابعا: تبين لنا أن الأعمى يشارك البصير في السمع لذا تقبل شهادته على الأقوال وما يثبت بالاستفاضة.
ثامنا: تبين لنا أن تحمل الشهادة وأداءها فرض على الكفاية، وقد يتعين الأداء إذا كانت في حقوق العباد وخيف ضياع الحقوق، ويندب الستر إذا كان المشهود عليه مستترا بالمعصية، أما إذا كان مجاهرا بالمعصية فالشهادة عليه أولى من تركها.
تاسعا: تبين لنا عدم جواز الشهادة على المرأة المنتقبة ولابد من تمييزها، ويباح النظر إلى وجهها لحاجة الشهادة، وإذا كان بها عيب تحت ثيابها فينظرها أهل الاختصاص ممن لهم دراية طبية.
عاشرا: تبين لنا أن الشهادة على الأفعال كالقتل، والسرقة، والزنا، والرضاع، والاستهلال، لابد أن تكون مفسره صافية عن الاحتمال.
حادي عشر: تبين لنا أن هناك أمورا يتعسر إثبات ابتدائها لطول مدتها فتثبت بالاستفاضة كالنسب والنكاح والملك.
ثاني عشر: تبين لنا أن الرؤية لها دور في إثبات النسب عن طريف القافة، وأن الأولى في النكاح أن يجمع فيه بين الإشهاد والإعلان وأنه لابد من تمييز العاقدين في النكاح، وأنه يجوز الشهادة بالملك مع رؤية اليد والتصرف.
هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث الذي أرجو أن أكون قد حققت بعضا من أهدافه العلمية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.