ويناقش هذا: بأن إدراج عبارة: «وشاهدي عدل» في الحديث لم تثبت صحتها، كما هو مبين في التخريج في أسفل الصفحة.
2 -وأدلتهم من المعقول كالتالي:
(أ) أن الحاجة مست إلى دفع تهمة الزنا عنها، ولا تندفع إلا بالشهود؛ لأنها لا تندفع إلا بظهور النكاح واشتهاره، ولا يشتهر لا بقول الشهود [1] .
ويجاب عن هذا بأن النكاح أمر فيه بالإعلان فأغنى إعلانه مع دوامه عن الإشهاد، فمعاينة الدف أو الدخان تعتبر إثباتا للنكاح عند التنازع [2] .
(ب) أن النكاح يخالف سائر العقود الأخرى كالبيع؛ لأن البيع القصد منه المال، والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد، ومبناهما على الاحتياط [3] .
ويناقش هذا: بأن الله تعالى أمر بالإشهاد في البيع دون النكاح [4] ، واستدل من قال بأن الإشهاد في النكاح شرط في التمام لا في الصحة بأدلة من السنة، وعمل الصحابة، والقياس.
1 -فدليلهم من السنة:
فما روي عن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أعلنوا النكاح» [5] ، ففي هذا الحديث دليل على الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد، فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة [6] .
2 -ودليلهم من عمل الصحابة:
ما روي أن عمر بن الخطاب كان يضرب على نكاح السر ويعتبره من جنس اتخاذ الأخذان [7] .
ويناقش هذا: بأن حضور الشاهدين إعلان للنكاح؛ لأن ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح سر [8] .
3 -ودليلهم من القياس:
(1) بدائع الصنائع: (2/ 376) .
(2) حاشية الدسوقي: (2/ 329) ، مجموعة فتاوى ابن تيمية: (32/ 82) .
(3) المهذب: (2/ 40) .
(4) مجموعة فتاوى ابن تيمية: (32/ 82) .
(5) أخرجه ابن حبان في صحيحه: (9/ 474) ، والحاكم في المستدرك: (2/ 200) ، وقال عنه الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(6) تحفة الأحوذي: (4/ 177) .
(7) أخرجه مالك في الموطأ: (2/ 535) ، والبيهقي في سننه: (7/ 126) .
(8) بدائع الصنائع: (2/ 377) .