المطلب الثاني
مدى اشتراط الرؤية فيما يثبت من جهة الاستفاضة [1]
ويحتوى على فروع:
الفرع الأول
مفهوم الاستفاضة والمواضع التي تثبت بها وكيف تتحقق؟
الاستفاضة: أن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضا [2] وهذا هو أحد نوعي السماع، وتكون الاستفاضة في أشياء مخصوصة يتعذر علمها غالبا بدون السماع، ولا خلاف بين الفقهاء [3] في صحة الشهادة في هذه الحالة بالتسامع وإن لم يعاين الشاهد بنفسه؛ لأن مبنى هذه الأشياء على الاشتهار، فقامت الشهرة فيه مقام المعاينة [4] ، ولأنها أمور مؤبدة فإذا طالت مدتها تعسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى ثبوتها بالاستفاضة [5] .
واختلفوا في حصر هذه الأشياء المخصوصة التي يتوقف صحة الإشهاد عليها على التسامح فأجمعوا على صحة الشهادة بها في النسب [6] وتقاربت آراؤهم في الجملة [7] على قبول الاستفاضة في الموت، والنكاح، والملك، والوقف، والولاء، وعند بعض الشافعية: لا يجوز في العتق، والولاء، والنكاح، والملك؛ لأن شهادتها متيسرة، وأسبابها غير متعذرة، والأصح أنها تجوز في الجميع [8] .
(1) الاستفاضة في اللغة: مأخذوة من فاض الماء إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي، واستفاض الحديث: ذاع وانتشر- لسان العرب: (5/ 3500) .
(2) منار السبيل: (2/ 428) .
(3) بدائع الصنائع: (6/ 405) ، جواهر الإكليل: (2/ 241) ، إعانة الطالبين: (4/ 301) ، الإقناع للحجاوي: (4/ 496) .
(4) بدائع الصنائع: (6/ 405) .
(5) إعانة الطالبين: (4/ 300) .
(6) المغني: (12/ 23) .
(7) انظر ما يتعلق بشهادة الاستفاضة في المراجع التالية: بدائع الصنائع: (6/ 405،406) ، الخرشي على مختصر خليل: (7/ 212) ، إعانة الطالبين: (4/ 300) ، الكافي في فقه الإمام أحمد: (4/ 284) .
(8) نهاية المحتاج: (8/ 319) وقد نقل البكري نظم الشيخ المناوي للأشياء التي يجوز الإشهاد عليها بالتسامع في قوله:
ففي الست والعشرين تكفي استفاضة ... وتثبت سمعا دون علم بأصله
ففي الكفر والتجريح مع عزل حاكم ... وفي سفه أو ضد ذلك كله
وفي العتق والأوقاف والزكوات مع ... نكاح وإرث والرضاع وعسره
وإيصائه مع نسبة وولادة ... وموت وحمل والمضر بأهله
وأشرية ثم القسامه والولا ... وحرية والملك مع طول فعله
إعانة الطالبين: (4/ 300) .