المطلب الخامس
كيفية الشهادة على الاستهلال
الاستهلال: ولادة الولد حيا ليرث، سمي بذلك استهلالا للصوت الحاصل عند ولادته [1] .
والاستهلال من الأفعال التي تحتاج في الشهادة عليها إلى الإبصار كأن يكون من المولود ما يدل على حياته مثل: أن يحرك عضوا من أعضائه، أو أن يطرف بعينه [2] . وسماه الإمام مالك: الصياح ثم الولادة، وهذا التعبير للاستهلاك ذكر عند الحنابلة [3] ، واعتبره الشافعي كغيره من الفقهاء دليلا على حياة الجنين، فقال: «لا تعرف حياة الجنين إلا برضاع أو استهلال أو نفس أو حركة لا تكون إلا حركة حي» [4] .
ويلزم من رؤية استهلال الصبي والشهادة على ذلك رؤية موضع عورة من المرأة، ومسألة هل يختص هذا الأمر بالنساء منفردات أم لابد من شهادة الرجال وذلك لإثبات النسب والإرث له وعليه؟ اختلف فيها الفقهاء على رأيين:
الأول: لجمهور الفقهاء الحنفية والماليكة والصحيح عند الشافعية والحنابلة: قبول شهادة النساء منفردات على الاستهلال [5] .
ووجه هذا الرأي: أن استهلال الصبي يكون عند الولادة وتلك حالة لا يطلع عليها الرجال [6] ، واختصاص النساء بالنظر؛ لأنه موضع ضرورة [7] .
الثاني: للإمام أبي حنيفة الذي يرى أن الاستهلال لا يثبت بشهادة النساء [8] ، ووافقه على ذلك الربيع من الشافعية غير أنه لم يذكر الدليل الذي بنى عليه رأيه هذا.
وحجة أبي حنيفة: أن الاستهلال صوت مسموع والرجال والنساء فيه سواء، فكان مما يطلع عليه الرجال بخلاف الولادة فإنها انفصال الولد من الأم فلا يطلع عليه الرجال [9] .
والراجح - والله أعلم - هو قبول شهادة النساء على الاستهلال وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، ويمكن الجمع بين هذا الرأي وبن قول أبي حنيفة في حالة ما إذا كانت الولادة تحت إشراف طبيب مختص في هذه الحالة يفضل شهادة أهل الاختصاص.
(1) الروضة البهية: (3/ 144) .
(2) البحر الرائق: (2/ 202) .
(3) شرح منح الجليل على مختصر خليل للشيخ عليش: (8/ 454) ، المبدع: (6/ 211) .
(4) الأم: (6/ 108) .
(5) شرح فتح القدير: (6/ 455) ، شرح منح الجليل: (8/ 454) ، الإفصاح عن معاني الصحاح: (2/ 290) ، الكافي: (4/ 540) ، شرح كتاب النيل: (13/ 120) .
(6) النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر: (2/ 128) ، شرح كتاب النيل: (13/ 120) .
(7) المبسوط: (16/ 144) .
(8) شرح فتح القدير: (6/ 455) ، البناية على الهداية: (8/ 133) .
(9) راجع المصادر السابقة.