الصفحة 33 من 55

ويناقش هذا بأن المرأة إذا كانت في بيت زوجها فإن غالب المحيطين بها ليسوا من محارمها وما تبديه من زينتها المستترة يكون أمام النساء فقط. كما أن ما لا يظهر غالبا من المرأة لا يباح نظر محارمها إليه؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى النظر إليه ولا تؤمن معه مواقعه المحظور [1] .

ب أن قبول شهادة النساء إنما جازت لتعذر نظر الرجال على المشهود به فإذا جاز الإطلاع لم تتحقق الضرورة [2] .

ويناقش بأن ما كان من عورات النساء وكن فيه على استتار وصيانة جاز أن يشهد به النساء منفردات خاصة إذا كان النزاع في الارتضاع من الثدي [3] .

ويجاب على ذلك بأن عورة المرأة مع محارمها مسألة خلافية بين الفقهاء، وأن الراجح أن الرجل ينظر من ذوات محارمه إلى مواضع الزينة الظاهرة والمستترة وهو: الوجه، والرأس، والصدر، والساقين، والعضدين، ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها [4] .

ج ـ إن في إثبات الرضاع زوال ملك النكاح وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة الرجال، فيجوز نظر الرجل إلى عورة المرأة للشهادة لها أو عليها [5] ، حتى أجاز الشافعية لغير المحرم أن ينظر للثدي للشهادة على الرضاع، وقال الشافعية: يجوز هذا النظر مع تيسر وجود النساء أو المحارم الرجال، والفرق بينه وبين حالة التداوي في أن النساء قد لا يقبلن الشهادة، والمحارم قد لا يشهدون، فيجوز النظر إلى الثدي للشهادة على الرضاع [6] .

وأيضًا فإن ما يحل للمرأة من النظر إلى عورة المرأة هو الذي يحل للرجل من ذلك ويباح عند الضرورة للشهادة [7] .

ويناقش هذا بأن الطلاق فيه زوال لملك النكاح والإشهاد عليه مندوب وليس بواجب بمعنى: أنه إن تلفظ به الزوج عند عدم الشهود فإنه يقع [8] .

أما قولهم بإباحة نظر الرجال إلى الثدي مع كونه عورة من أجل الشهادة يتعارض معه أولوية النساء في الشهادة إذا كانت تستلزم النظر إلى العورة؛ لأن نظر المرأة إلى المرأة أخف؛ لقلة شهوتهن لبعضهن بخلاف نظر الرجل إلى عورتها [9] .

والراجح - والله أعلم - هو اختصاص النساء بالشهادة على الرضاع، وإن كان النظر للثدي عورة إلا أن التحريم في الرجال أغلظ لاختصاصه بمعنيين: ستر العورة، وقطع الشهوة.

وهذه المواضع يحرم النظر إليها، فلما دعت الضرورة فيه إلى الشهادة كانت مباحة لأخف الجنسين خطرًا وهن النساء؛ لأن الحرمات قد يسقط اعتبارها لمكان الضرورة [10] .

(1) مغني المحتاج: (4/ 210) ، نهاية المحتاج: (6/ 185) ، المغني: (9/ 493) .

(2) مختصر الطحاوي: (3/ 348) ، مجمع الأنهر: (1/ 380) .

(3) مواهب الجليل للشنقيطي: (3/ 230) ، الحاوي الكبير: (11/ 401) ، الكافي: (4/ 504) .

(4) انظر: المبسوط: (10/ 149) ، شرح فتح القدير: (8/ 468) .

(5) البناية في شرح الهداية: (11/ 175) ، مختصر أحكام النظر: (ص186) ، مغني المحتاج: (4/ 210) ، المغني: (9/ 492) .

(6) مختصر الطحاوي: (3/ 348) .

(7) أدب القضاء لشهاب الدين الحموي: (ص429) ط. دار الفكر، التهذيب في فقه الإمام الشافعي للفراء البغوي: (5/ 237) ط. دار الكتب العلمية.

(8) شرح فتح القدير: (4/ 16) ، بداية المجتهد: (1/ 102) ، المهذب: (4/ 378) ، المغني والشرح الكبير: (6/ 522) .

(9) الذخيرة: (1/ 247) ، مغني المحتاج: (4/ 216) ، المجموع: (22/ 254) ، الحاوي: (17/ 19) .

(10) راجع المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت