الصفحة 31 من 55

المطلب الرابع

كيفية الشهادة على الرضاع

كيفية الشهادة على الرضاع تكون بأن يشاهد الشاهد الصغير قد التقم الثدي وهو يتجرع، وتتحرك حنجرته مستجرا حركة يحصل له بها علم بوصول اللبن إلى جوفه بقرينة الحال والظن الغالب كالعلم [1] .

وإن رأى امرأة اتخذت صبيا تحت ثيابها فأرضعته لم يجز أن يشهد بإرضاعه؛ لأنه يجوز أن تتخذ شيئا على هيئة الثدي تمصه له [2] .

والحاصل أنه إن شهد بالرضاع فلابد من ذكر عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو من لبن حلب منها؛ لاختلاف الناس فيما يصير به ابنها [3] .

وبعد بيان كيفية إثبات الرضاع الذي يستلزم رؤية الثدي من المرأة .... فهل يباح النظر له لحاجة الشهادة؟

ثار الخلاف بين الفقهاء في اختصاص النساء بالنظر إلى الثدي لإثبات الرضاع الذي يترتب عليه حرمة النكاح على قولين:

الأول: اختصاص النساء بالنظر إلى الثدي لإثبات الرضاع، وهذا قول المالكية وأبي سعيد الأصطرخي من الشافعية، والحنابلة [4] .

الثاني: أن الرضاع لا يقبل فيه شهادة النساء منفردات، ولابد من شهادة الرجال، وهذا المذهب عند الحنفية [5] وعند الشافعية إذا كان النزاع في شرب اللبن من الإناء لم تقبل فيه شهادة النساء، وشرطوا للشهادة على الرضاع رجلين أو رجلا وامرأتين، وقيدها الشافعية بأمن الفتنة، فإن خافها لم ينظر إلا أن تتعين عليه فينظر ويضبط نفسه [6] .

واستدل أصحاب القول الأول على اختصاص النساء بالنظر إلى الثدي لإثبات الرضاع بالسنة النبوية وبالمعقول، وذلك على النحو التالي:

أولا: من السنة النبوية:

ما أخرجه البخاري في صحيحة بسنده عن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه أنه عندما تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب قال: فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فأعرض عني، قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، قال: «وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما، فنهاه عنها» [7] .

(1) الوسيط: (6/ 191) .

(2) المبدع: (1/ 200) .

(3) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.

(4) المدونة الكبرى: (2/ 30) ، الذخيرة: (4/ 278) ، المهذب: (2/ 335) ، الإنصاف: (12/ 85) .

(5) الهداية شرح بداية المبتدى: (1/ 67) .

(6) الإقناع للشربيني: (2/ 406) ، روضة الطالبين: (6/ 444) .

(7) صحيح البخاري - كتاب الشهادات- باب شهادة الإماء والعبيد: (2/ 941) حديث رقم: (2516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت