واستدل جمهور الفقهاء على إباحة النظر إلى الفرج للشهادة على الزنا بالقرآن والسنة:
1 -فدليلهم من القرآن الكريم:
قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) ) [1] .
دلت هذه الآية الكريمة على الأمر من الله عز وجل بإقامة الشهادة والعدل في أدائها ولو كان الإنسان يشهد على نفسه بأن يقر بما عليه من حقوق أو يشهد على والديه، بأن يشهد عليهما بحق للغير، وكذلك الشهادة على الأقربين ... ولا سبيل إلى أداء الشهادة في الزنا إلا بصحة النظر إلى ما يشهد له أو عليه، والتثبت منه ولو كان المنظور إليه هو العورة المغلظة من المرأة [2] .
2 -ودليلهم من السنة:
ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-، أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «نعم» [3] .
دل هذا الحديث على اشتراط عدد معين لإثبات الزنا بأن يكون الشهود أربعة من الرجال، وكيفية هذه الشهادة معاينة فرج الفاعل في فرج المفعول فيها [4] ، واستندوا على كيفية الشهادة والاستفصال فيها بما أخرجه البخاري عن ابن عباس لما أتى ماعز بن مالك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله، قال: «أنكتها» لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه [5] ، واستفصال الشهود عما شهدوا عليه على هذا النحو لا يتم إلا إذا كان لهم أن ينظروا إلى فرج المرأة للشهادة على اقترافها الفاحشة [6] .
3 -ودليلهم من المعقول:
أن النظر إلى العورة يجوز في الزنا دون غيره؛ لأن الزاني هتك حرمة الله تعالى بالزنا، فجاز أن تهتك حرمته [7] .
وقد استدل الفريق الآخر على عدم جواز النظر إلى الفرج للشهادة على الزنا بالسنة والمعقول.
فدليلهم من السنة:
ما أخرجه أبو داود في سننه بسنده عن يزيد بن نعيم عن أبيه أن ماعز بن مالك أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجه، وقال لهزال: «لو سترته بردائك لكان خيرا لك» [8] ، ففي هذا الحديث حث على الستر على المسلم، وهذا يستلزم عدم النظر للعورة.
(1) سورة النساء من الآية 135.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/ 281) ، المحلى بالآثار: (10/ 32) ، أحكام العورة في الفقه الإسلامي بحث مقارن أ. د/ عبد الفتاح إدريس: (1/ 357) الطبعة الأولى: 1414هـ 1993م.
(3) صحيح مسلم - كتاب اللعان: (2/ 1135) حديث رقم: (15) .
(4) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: (2/ 439) ، مواهب الجليل للشنقيطي: (4/ 246 - 247) ، وانظر: أحكام العورة في الفقه الإسلامي: (1/ 356) .
(5) صحيح البخاري- كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة- باب: هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت؟ (4/ 178) .
(6) انظر أحكام العورة في الفقه الإسلامي: (1/ 356) .
(7) المهذب: (2/ 335) .
(8) سنن أبي داود كتاب الحدود باب: في الستر على أهل الحدود (4/ 134) حديث رقم: (4377) ، وهو حديث صحيح كما جاء عن يحيى بن سعيد .. . انظر: موطأ مالك: (2/ 21) حديث رقم: (3) .