الصفحة 27 من 55

المطلب الثالث

الرؤية المعتبرة في الشهادة على الزنا

ويحتوى على مسألتين:

المسألة الأولى

كيفية الشهادة على الزنا

لا تجوز الشهادة على جريمة الزنا إلا بالإبصار لها ولفاعلها؛ ليتحقق اليقين [1] وقد وضع الفقهاء شروطا لإقامة حد الزنا منها أن يكون الشهود أربعة لقوله تعالى: (( وَاللاَّتِي يَاتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ) ) [2] .

وكانت الشهادة في الزنا بأربعة من الشهود؛ لأنه أقبح الفواحش، فغلظت الشهادة فيه سترا من الله على عباده [3] .

ومن شروط أقامة الحد عند جمهور الفقهاء أن يكونوا كلهم رجالا، وعللوا لذلك بقولهم: إن الحدود والقصاص مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات، وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة [4] ، ومن الشروط أيضًا: اتحاد المجلس، وهو: اجتماعهم في مجلس واحد عند أداء الشهادة، وزاد الحنفية اشتراط عدم التقادم، فإذا لم يشهدوا فور المعاينة حتى تقادم العهد فإنه يدل على اختيار جهة الستر، أما إذا شهدوا بعد ذلك فهذا يدل على أن الضغينة هي التي حملتهم على ذلك [5] .

ومن الشروط التي وضعت لإقامة حد الزنا ولها اتصال بموضوع هذا البحث وصف الزنا، وبيان هذا الوصف: أن يقول الشهود رأيناه غيب ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل [6] في المكحلة أو الرشاء [7] في البئر [8] .

ودل على هذا الوصف للشهادة على الزنا ما يلي:

عن أبي هريرة قال: جاء الأسلمي نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- فأقبل في الخامسة فقال: «أنكتها» ؟ قال: نعم، «حتى غاب ذلك منك في

(1) نهاية المحتاج: (8/ 316) .

(2) سورة النساء من الآية 15.

(3) نهاية المحتاج: (8/ 310) .

(4) بدائع الصنائع: (6/ 424) .

(5) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.

(6) الميل: الملمول الذي يكحل به البصر - المصباح المنير: (2/ 588) .

(7) الرشاء: الحبل والجمع أرشية- المرجع السابق: (1/ 228) .

(8) الإقناع للحجاوي: (4/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت