المطلب الثاني
الرؤية المعتبرة في الشهادة على السرقة
السرقة: هي أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز مثله لا شبهة له فيه على وجه الاختفاء [1] وهي أحد الزواجر المتعلقة بصيانة الأموال.
وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته عشرة دراهم من حرز لا شبهة فيه وجب القطع [2] .
والأصل في ذلك قوله تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) [3] .
ويشترط للقطع ثبوت السرقة، ومن طرق ثبوتها: شهادة شاهدين مفصلين لها، وقد ذكر الحنفية والمالكية [4] أنه ينبغي للإمام أن يسأل الشاهدين عن ماهيتها، وكيفيتها، ومكانها؛ لزيادة الاحتياط، ولاحتمال كونه سرق على كيفية لا يقطع معها بأن كان أخذها من غير حرز [5] .
واعتبر الشافعية والحنابلة والإمامية [6] أن السؤال عن صفة السرقة بوصف الحرز وجنس النصاب وقدره شرط من شروط كمال الشهادة، ووجه قولهم هذا اختلاف العلماء في ذلك، فربما ظن الشاهد القطع بما لا يراه الحاكم [7] .
والصحيح أنه لا خلاف بين الفريقين في الجملة، فالقصد من وصف السرقة التأكد من وقوع هذه الجريمة؛ لأنه ربما يكون في الشهادة ما يسقط الحد.
(1) كشاف القناع: (6/ 129) .
(2) شرح فتح القدير: (5/ 355) .
(3) سورة المائدة الآية 38.
(4) انظر: شرح فتح القدير: (5/ 355) ، مواهب الجليل للحطاب: (6/ 180) .
(5) انظر المصادر السابقة.
(6) انظر: الحاوي الكبير للماوردي: (17/ 213) ، كشاف القناع: (6/ 144) ، الروضة البهية: (9/ 276) .
(7) راجع المصادر السابقة.