الصفحة 25 من 55

المبحث الثاني

الرؤية المعتبرة في الشهادة على الأفعال

ويشتمل على مطالب هي:

المطلب الأول

الرؤية المعتبرة في الشهادة على القتل

حرم الله سبحانه وتعالى سفك دماء المسلمين إلا أن يكون بسبب يقتضي استحقاقها قال تعالى: (( وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) ) [1] .

ويثبت القصاص بأمور ثلاثة: الإقرار به [2] ، والبينة العادلة، والقسامة [3] .

والبينة العادلة: لابد وأن تكون مفسرة لا احتمال فيها، لقول الله تعالى: (( إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) [4] والقتل من الأفعال وثبوته يكون عن طريق الرؤية، واشترط الفقهاء [5] في الرؤية المعتبرة في الشهادة على القتل: الاتفاق على صفة القتل، وأن تكون الشهادة صافية عن الاحتمال، وصورتها: أن يقول الشاهدان: رأيناه وقد ضربه بسيفه فأنهر دمه.

ووجه قولهم هذا: أنه لابد من توافقهما على الوصف الواحد الموجب لاتحاد الفعل، فلو اختلفا زمانا بأن شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر عشية، أو مكانا بأن شهد أحدهما أنه قتله في الدار، والآخر في السوق، أو اختلفا في الآلة بأن شهد أحدهما أنه قتله بالسكين والآخر بالسيف، بطلت الشهادة؛ لأنها شهادة على فعلين، ولم يقم على كل واحد إلا شاهد واحد [6] .

كذلك فالفعل يختلف باختلاف الآلة، والمحل، والوقت، والمكان، فإنه لا يحتمل التكرار، وتعارضهما في صفة القتل يجعلهما كاذبين [7] .

(1) سورة الإسراء من الآية 33.

(2) الإقرار: الاعتراف من الجاني المكلف على نفسه في حال اختياره بالقتل- الفواكه الدواني: (2/ 194) .

(3) القسامة: أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم - كشاف القناع على متن الإقناع: (6/ 67) .

(4) سورة الزخرف الآية: 86.

(5) انظر: المبسوط: (26/ 167) ، الفواكه الدواني: (2/ 194) ، الحاوي الكبير للماوردي: (16/ 324) ، كشاف القناع على متن الإقناع: (6/ 410) ، السيل الجرار: (4/ 403) - الروضة البهية: (10/ 71) .

(6) انظر المصادر المذكورة سابقًا.

(7) انظر: المبسوط: (26/ 167) ، الحاوي الكبير للماوردي: (16/ 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت