وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ , لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الِاسْتِتَارَ بِالصَّلَاةِ وَإِخْفَاءَ دِينِهِ , وَإِنْ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ مُسْلِمٌ , لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي حَقَّةِ . وَالدَّلِيلُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا , وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا , وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَلَا تَخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ } . وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسَاجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ } فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ } . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ صَلَّى حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا , أَمَّا صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ فَأَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى .