وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ظُهُورِ مَا يُنَافِي الْإِسْلَامَ فَهُوَ مُسْلِمٌ , يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ دُونَ الْكَافِرِينَ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { إنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ } وَقَوْلِهِ: { الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ } وَقَوْلُهُ: { مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا , وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا , وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ , فَلَا تَخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ } . فَجَعَلَهَا حَدًّا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ , فَمَنْ صَلَّى فَقَدْ دَخَلَ فِي حَدِّ الْإِسْلَامِ , وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ فَالْإِتْيَانُ بِهَا إسْلَامٌ , كَالشَّهَادَتَيْنِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ إلَّا إنْ صَلَّاهَا كَامِلَةً فِي الْوَقْتِ مَأْمُومًا فِي جَمَاعَةٍ , إلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَرَى أَنَّهُ حَتَّى لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ , وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْكَافِرِ بِمُجَرَّدِ صَلَاتِهِ , لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ , فَلَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِفِعْلِهَا , كَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ , وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ , فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا } .