فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 34

وجودهم كأمة، وأراد الأعداء في الجزيرة العربية والبلاد المجاورة استئصال شأفة الإسلام والمسلمين، والقضاء على الدعوة الجديدة في مهدها قبل أن تنتشر، ويكتب لها النجاح والفوز والغلبة.

وأدى هذا كله إلى أن أصبحت مكة بزعامة قريش وغيرها من بلاد الأعداء «دار حرب» ، وصارت المدينة وما جاورها «دار الإسلام» وتصافح جماعة من المسلمين وسالموهم، فكانت بلادهم «دار عهد» مثل حالة نجران، فقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم صلحًا مع؟؟؟؟؟؟؟؟؟ على حياتهم، وفرض عليهم ضريبة قيل: إنها خراج، وقيل: إنها جزية، قال ابن حزم: وكل موضع سوى مدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد كان ثغرًا ودار حرب، ومغزى جهاد» [1] .

أما دار الإسلام: فهي البلاد التي تسود فيها أحكام الإسلام وشعائره, ويأمن فيها المسلمون بمنعة وسلطان لهم, ويجب على المسلمين الدفاع عنها, واسترداد ما اغتصب من أجزائها على سبيل الفرضية الكفائية، إن تحققت الحاجة، وإن لم تتحقق كان الجهاد فرض عين على كل مسلم، والأقرب فالأقرب، حتى يعم الجهاد كل المسلمين.

ولا مانع من تطبيق أحكام الأسرة في الزواج و؟؟؟ بشرائع؟؟؟؟؟؟؟ المقيمين في دار الإسلام بصفة دائمة، إذا لم يتصادم ذلك مع قواعد النظام العام في الإسلام.

وتشمل هذه البلاد جزيرة العرب, والبلاد التي فتحها المسلمون في الشام والعراق ومصر وفارس وشمال أفريقية والهند, والبلاد التي انتشر فيها الإسلام عن طريق التجار والدعاة في آسيا وأفريقية؛ مثل: جنوب الهند وشرقها, وأندونيسيا, وملايو «ماليزيا» , وأكثر القارة الأفريقية «القرن الأفريقي» .

وشعب دار الإسلام هم المسلمون وأهل الذمة, وهم الذين رضوا بالإقامة في دار الإسلام والتزام أحكام الإسلام مع البقاء على ديانتهم، مقابل دفع «الجزية» , وأقلها دينار في السنة، من أجل الدفاع عن أنفسهم وأموالهم وحمايتهم.

ويمكن أن يكون في دار الإسلام أجانب مثل المستأمنين، والمعاهدين، والمستأمنون: هم الذين دخلوا دار الإسلام بأمان مؤقت دون السنة، والمعاهدون هم على رأي جمهور الفقهاء «غير الشافعية» : سكان دار العهد الذين سالموا المسلمين، وتصالحوا معهم، فهم من أهل دار الإسلام على رأي أكثر الفقهاء.

وأما دار الحرب: فهي البلاد التي تكون فيها السلطة لغير المسلمين, ولا تطبق فيها أحكام الإسلام الدينية والسياسية؛ لوجودها خارج نطاق السيادة الإسلامية، ولم يكن بين أهلها وبين المسلمين عهد أو صلح, ويقال لسكان دار الحرب: «الحربيون» , والحربي: هو من كان بيننا وبين بلده حرب وعداء، ولم تكن بيننا وبين قومه معاهدات سلمية, أو ودية.

(1) المحلى 7/ 353، وانظر أيضًا مثل ذلك في المبسوط للإمام السرخسي 10/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت