فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 34

وتضافرت الوصايا النبوية باحترام العهود، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» [1] , «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا لا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة» [2] , «ألا أخبركم بخياركم: خياركم الموفون بعهودهم» [3] .

و؟؟؟؟؟؟ الخيانة، والإخلال بالعهد من صفات الفساق وخصائص المنافقين، قال -صلى الله عليه وسلم-: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» [4] .

وقد أكد الرسول -صلى الله عليه وسلم- احترام الأحلاف العربية الإنسانية المعقودة في الجاهلية، فقال في حلف الفضول الإنساني الذي حضره وهو شاب؛ لنصرة المظلوم, وحماية زائري مكة: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت» [5] . وقال -عليه الصلاة والسلام- مؤكدًا ضرورة الوفاء بأحلاف الجاهلية الخيرة: «أوفوا بحلف الجاهلية فإنها لا يزيده - أي الإسلام- إلا شدة، ولا تحدثوا حلفًا في الإسلام» [6] . أي: أن الإسلام يقر المعاهدة على نصرة الحق والخير أيًّا كان مصدره، ويمنع التحالف على الفتن، والقتال القبلي، والعدوان الهمجي.

رابعًا: دار العهد ودار الإسلام ودار الحرب:

الإسلام دين ذو نزعة عالمية يستهدف نشر دعوته في أنحاء العالم, ويوجب على أتباعه تبليغ الرسالة الإسلامية إلى البشرية كافة، وقد بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة بإرسال الكتب والسفراء والرسل إلى ملوك وأمراء العالم, يدعوهم فيها إلى الإسلام -دين التوحيد والحق والسلام. ونجم عن الهجرة ظهور معنى الوجود الدولي للمسلمين، وبروز دولة الإسلام في المدينة «يثرب» وما جاورها.

وترتب على ذلك تألب القبائل والأقوام العربية, والأمم والشعوب المجاورة على الإسلام والمسلمين, وبدءوا حملة مسعورة على أنصار الدين الجديد، وشنوا حروبًا متوالية اضطر فيها المسلمون -بعد الإذن لهم بالقتال في السنة الثانية من الهجرة- أن يخوضوا غمار حروب طاحنة, ومعارك ضارية, استهدفت

(1) رواه أحمد؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وهو حديث صحيح.

(2) رواه أحمد ومسلم عن علي رضي الله عنه. أخرجه أحمد ومسلم عن أبي سعيد, وليس عن علي. انظر مسلم ج 3 ص 1361 رقم 16 طبعة الحلبي، وأحمد ج 3 ص 46، 70، 84. وفي الباب عند مسلم أحاديث عن ابن عمر، وعن عبد الله، وعن أنس.

(3) لم أعثر على تخريجه، ويذكره بعض الفقهاء في كتبهم.

(4) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو، وهو حديث صحيح.

(5) سيرة ابن هشام: 1/ 134، البداية والنهاية لابن كثير: 2/ 291.

(6) رواه الترمذي وأحمد، انظر تحفة الأحوذي على الترمذي 2/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت