أو أشار إليه بيده، فأقبل بإشارته، فله الأمان حتى يسمع كلام الله؟؟؟ فأخوكم في الدين، وإن أبى فردوه إلى مأمنه، واستعينوا بالله» [1] .
أرشدت هذه النصوص في العهد النبوي إلى أن المعاهدات مشروعة في الإسلام, بل إنها في منهجه وسيلة فعالة متعينة؛ لضمان السلم ودعم الأمن، وتوفير حقوق الإنسان, وكفالة الحريات التي جاء الإسلام لضمانها واحترامها.
ثالثًا: الوفاء بالعهد:
لم تكن المعاهدات في الإسلام مجرد قصاصة ورق, كما هو الشأن عند الدول غير الإسلامية المعاصرة، ولا وسيلة لخداع العدو، ولا ستارًا لتنفيذ أهداف خاصة معينة, ولا شعارًا لفرض القوي سلطانه على الضعيف أو المغلوب, ولا من أجل تقرير سلم ظالم غير قائم على الحق والعدل، حتى إذا قوي الضعيف نبذها، وقاتل للتحلل من قيودها, والتخلص من نير القوي، وهي أيضًا كانت صورة لقوة الأقوياء، وليست إجراء لتنظيم السلم العادل.
وإنما كانت المعاهدات في الإسلام مصونة عن أي غدر, أو خداع, أو قهر, أو تأمين مصلحة مادية رخيصة, أو فتح منافذ, أو أسواق لتصريف السلع والمنتجات, وفائض الزراعة, أو المواد الممتلكة.
والقرآن الكريم لا ينظر إلى المعاهدات التي يسوغ إبرامها تلك النظرة المصلحية, وإنما أمر بالوفاء بالعهد وفاء مطلقًا من غير قيد بضعف أو قوة, وذلك لإقامة سلم ثابتًا على أقوى الدعائم والأصول.
والتزم المسلمون بالوفاء بالعهود شرعًا إلهيًّا عادلًا لحماية الأغراض؟؟؟ التي تهدف لها الدعوة الإسلامية, أو للتوصل إلى سلم وطيد لا ينطوي على أي عدوان مبيت, أو؟؟؟ مقنع, ولا يجوز نقضها ما دامت قائمة، كما لا يجوز الإخلال بشروطها، أو بنودها ما لم ينقضها العدو، تنفيذا لأمر الله المطلق في الآيات القرآنية العديدة؛ مثل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1] ، وقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل: 91] ، وقوله: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) [الإسراء: 34] ، وقوله: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) [التوبة: 4] ، وقوله: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) [التوبة: 7] .
فالوفاء بالعهد ملازم لصفة الإيمان، ودستور أساسي معظم لا ينقض، ونقض العهد شأن المنافقين لا المؤمنين، قال تعالى واصفًا المؤمنين: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ) [الرعد: 20] ، (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) [البقرة: 177] ، ولا يجوز للمسلمين أن ينصروا إخوانهم المسلمين في بلد غير إسلامي على المعاهدين لنا من الكفار.