فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 34

لهذا كله فإن تنظيم المعاهدات في الإسلام لا يتأثر بالنزعة الدينية المتعصبة, التي تخشاها بعض الدول الحديثة، وتسودها الثقة والطمأنينة والاستقرار بما لا نجد له مثيلًا في التاريخ عند أية أمة من الأمم الأخرى، فهل بعد الحق إلا الضلال؟!

وسوف نعرض لموضوعنا؟؟؟ من خلال ثلاثة مباحث الأول؟؟؟؟؟؟ التعريف بالمعاهدات في الإسلام، ويتناول المبحث الثاني أنواع المعاهدات، أما المبحث الثالث فيتناول تنظيم المعاهدات.

المبحث الأول

في التعريف بالمعاهدات

العلاقات الدولية في الإسلام تستمد قواعدها من المبادئ الإنسانية العامة في حالتي السلم والحرب، والعدل والحرية، والكرامة الإنسانية، والوفاء بالعهد والمعاملة بالمثل عند الضرورة أو الحاجة, ودون التلوث بمفاسد الدناءة والخسة وسفساف الناس، ومن تلك المبادئ أيضًا الفضيلة والرحمة والتقوى، والتعاون الإنساني؛ لأن الإنسان أخ الإنسان حب أم كره، ونحو ذلك مما تضمنه وأعلنه القرآن الكريم والسنة النبوية.

كما تستمد قواعدها من العرف الصحيح المشروع غير المصادم لأصول الدين الإلهي الحق، ومن المعاهدات التي تعقد بين المسلمين وغيرهم، كالعهود التي صدرت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين، والملوك العادلين، والأمراء المتقين في تقرير الأمان وعقد الذمة والصلح، وسوف نتناول في هذا المبحث المفاهيم الأساسية للمعاهدات وأهميتها، ومشروعيتها, ثم قاعدة الوفاء بالعهد، ثم نبين الإطار العام الذي تبرم فيه المعاهدات, أي: العلاقة بين دار الإسلام ودار الحرب.

أولًا: تحديد مفاهيم المعاهدة والميثاق والعقد:

المعاهدة والميثاق والعهد والعقد في أصل اللغة العربية بمعنى واحد مترادف, وهو: كل ارتباط بين طرفين على أمر معين.

وأما عند فقهائنا؛ فإن المعاهدة: هي عقد العهد بين فريقين على شروط يلتزمونها. والعهد في الشريعة الإسلامية له معنى أوسع من كلمة «عهد» في القانون الدولي الوضعي, إذ هو أساسًا: اتفاق الإرادتين بصرف النظر عن الشكل أو الإجراء.

والعهد في فقهنا: هو ما يتفق رجلان أو فريقان من الناس على التزامه بينهما لمصلحتهما المشتركة، فإن أكداه ووثقاه بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به, سمي ميثاقًا، وإن أكداه باليمين خاصة سمي «يمينًا» [1] .

(1) تفسير المنار: 4/ 154، 5/ 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت